و عمل الشعر و هو ابن احدى عشرة سنة ، و من شعره في اللزوم :
لا تطلبن بآلة لك رتبة * قلم البليغ به غير حظ مغزل
سكن السماكان السماء كلاهما * هذا له رمح و هذا أعزل [ 1 ]
و توفى ليلة الجمعة ثالث ، و قيل : ثاني ربيع الاول ، و قيل : ثالث عشرة منها و أوصى أن يكتب على قبره :
هذا جناه أبى علي * و ما جنيت على أحد
و قرئ على قبره سبعون مرثية ، و ممن رثاه تلميذه أبو الحسن علي بن همام بقوله :
ان كنت لم ترق الدماء زهادة * فلقد أرقت اليوم من جفني دما
سيّرت ذكرك في البلاد كأنه * مسك [ 2 ] فسامعه يضمّخ أو فما
و أرى الحجيج إذا أرادوا ليلة * ذكراك أخرج فدية من أحرما
هذه خلاصة ما قاله القاضي شمس الدين بن خلّكان فى تاريخه .
قلت : و قول تلميذه « لم ترق الدماء زهادة » يدفع قول من قال : انه لم
هامش
[ 1 ] السماكان : كوكبان نيران يقال لاحدهما السماك الرامح لان امامه كوكبا صغيرا يقال له : راية السماك و رمحه ، و للاخر السماك الأعزل لان ليس امامه شىء .
[ 2 ] قال اليافعى فى مرآة الجنان فى شرح هذا الشعر فى ترجمة أبى العلاء :
قلت : يعنى أن طيب ثنائه يعطر سامعه ، أو المتكلم به المثنى عليه ، و اقتصر على الفم لضيق المقام فى مساعدة الوزن عن عموم المتكلم دون تخصيص فيه ، و يحتمل أنه أراد بالتعطير تعميم السامع و المتكلم ، و تكون أو هنا بمعنى الواو فحسب و مثل ذلك قد يجيء و منه قوله تعالى :« وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »على رأى بعض المفسرين فانه و ان لم يكن مجمعا عليه فان القائل بذلك ما احتج الا بما يصح الاحتجاج به ، و هو وقوع أو موقع الواو ، و إذا تتبع ذلك وجد فى الكلام الفصيح منه ما يكثر عدده . 12 مرآة الجنان ج 3 ص 69 ط حيدرآباد الدكن .