اجلّ من هذا ؟ قال : لا ، قال : أفتعلم أحدا من المتكلّمين لم يحضره ؟
قال : لا ، قال : أفرأيت « 1 » أحدا لم يعظّمني ؟ قال : لا ، قال : أفتراهم فعلوا هذا وانا فارغ « 2 » ؟
قلت « 3 » : ومن محاسن « 4 » مناظراته « 5 » ما حكاه عن نفسه في كتابه المعروف بمقالات أبي القاسم وذلك أنه « 6 » وصل إليه رجل من السوفسطائية راكبا على بغل فدخل عليه فجعل ينكر الضروريات ويلحقها بالخيالات ، فلمّا لم « 7 » يتمكّن من « 16 » حجّة تقطعه قام من المجلس موهما انه قام في بعض حوائجه فاخذ البغل وذهب به إلى مكان آخر ثم رجع لتمام الحديث ، فلما نهض السوفسطائي للذهاب ولم يكن قد انقطع بحجّة عنده « 8 » طلب البغل حيث تركه فلم يجده ، فرجع إلى أبي القاسم وقال : انّي لم أجد البغل ، فقال أبو القاسم : لعلّك تركته في غير هذا « 9 » الموضع الذي طلبته « 10 » فيه وخيّل « 11 » لك انك وضعته فيه بل « 12 » لعلّك لم تأت راكبا على بغل وانما خيّل أليك تخييلا ، وجاءه بأنواع من هذا الكلام ، فاظنّ « 13 » انه ذكر ان ذلك كان سببا في رجوع السوفسطائي عن مذهبه وتوبته عنه
وكان أبو القاسم معروفا بالسخاء والجود والهمّة العالية « 14 » وثبات القلب حتى أنهم أرادوا اختبار ثبات قلبه فرموا « 15 » من مكان عال بطشت على غفلة حتى تكسر فلم يتحرّك لذلك ، وكان تولّى بعض اعمال السلطان ثم تاب من ذلك واصلح ، وكان له الجلالة العظمى في مجالس العلماء ، وتوفي سنة تسع عشرة وثلاث مائة في أيام المقتدر
هامش
( 1 ) أفرأيت ج س ل م : أرأيت ب
( 2 ) فارغ ب ج ل م : + أو فارع س
( 3 ) قلت ج س ل : قال مولانا عليه السلام ب م
( 4 ) محاسن ب ج س ل : أحسن م
( 5 ) مناظراته ب ل م :
مناظرته ج س
( 6 ) انه ج ل م : + لما ب س
( 7 ) فلما لم ج س ل م : فلا ب
( 8 ) عنده ب ج س م : معه ل
( 9 ) هذا ب ج ل م : - س
( 10 ) طلبته ب س ل م :
تركته ج
( 11 ) وخيل ج س ل : ؟ ؟ ؟ يحل ب م
( 12 ) فيه بل س ل : في غيره بل ب ج م
( 13 ) فأظن ب ج س : فظن ل
( 14 ) والهمة العالية ب س ل م : وعلو الهمة ج
( 15 ) فرموا ب س ل م :
فهو ج
( 16 ) راجع فوك فيZDMG90 ص 305