وروي أن أبا علي ناظر بعضهم في الارجاء وأبو حنيفة والزبير حاضران فقال أبو حنيفة : ان أبا عمرو بن العلاء لقي عمرو بن عبيد فقال له : يا أبا عثمان انك اعجميّ « 1 » ولست باعجمي اللسان ولكنك « 2 » أعجمي الفهم انّ العرب إذا وعدت أنجزت وإذا أوعدت أخلفت وانشد ( من الطويل )
وإني وإن « 3 » أوعدته أو وعدته * لمخلف « 4 » ايعادي ومنجز « 5 » موعدي
« 7 » فقال أبو علي : ان أبا عثمان اجابه بالمسكت قال له : ان الشاعر قد يكذب ويصدق ولكن حدّثني عن قول اللّه تعالى عزّ وجلّ :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
« 8 »
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 11 هود : 119 ، 32 السجدة : 13 ) ، ان ملأها أتقول صدق ؟ قال : نعم ، قال : فإن لم يملأها أفتقول « 6 » صدق ؟ فسكت أبو حنيفة
هامش
( 1 ) أعجمي ب ج ل م : لاعجمي س
( 2 ) ولكنك ب ج ل م : ، لكنك س
( 3 ) وان ب س ل م : إذا ج وتهذيب التهذيب ولسان الميزان ويتيمة الدهر وتاج العروس
( 4 ) لمخلف ب ج س ل م : لاخلف - بحار الأنوار ، لمكذب - لسان الميزان
( 5 ) ومنجز ب ج س ل م : وانجز - بحار الأنوار ، ومصدق - لسان الميزان
( 6 ) أفتقول ب ج س : فتقول ل م
( 7 ) البيت لعامر بن طفيل ديوانه ص 155 ، انظر العربية تأليف فوك ص 34 وانظر يتيمة الدهر 2 ص 117 وعيون الأخبار 2 ص 142 وميزان الاعتدال 2 ص 296 وتهذيب التهذيب 8 ص 71 - 72 ولسان الميزان 5 ص 379 - 380 وبحار الأنوار 4 ص 94 والمقالات للأشعري ص 148 الملاحظة وتاج العروس 1 ص 60 وغيرها ، في ديوانه ص 155 / 6 :لا يرهب ابن العم منى صولة * ولا اختتى من صولة المتهددواني ان أوعدته أو وعدته * لاخلف ايعادي وانجز موعدي( 8 ) في يتيمة الدهر 2 ص 711 : حدثني محمد بن مسعر قال : جمعنا بين أبي عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد في مسجدنا فقال له أبو عمرو ما الذي يبلغني عنك في الوعيد ؟ فقال ان اللّه وعد وعدا وأوعد ايعادا فهو منجز وعده ووعيده ، فقال له أبو عمرو انك أعجمي ولا اعني لسانك ولكن فهمك ان العرب لا تعد ترك الايعاد ذما وتعده مدحا ثم انشد :وما يرهب ابن العم ما عشت صولتي * وما اختشي من صولة المتوعدواني إذا أوعدته . . .
فقال له عمرو أفليس يسمى تارك الايعاد مخلفا ؟ قال بلى ، قال أفتسمي اللّه مخلفا إذا لم يفعل ما أوعد ؟ قال لا ، قال فقد أبطلت شاهدك