تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة في الكتاب والسنة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

على هامش السؤال

السؤال جدير بالدراسة والتحليل ، وهو عالق على ذهن لفيف من الناس فهم يناجون في أنفسهم كيف يُطلَب الدّعاء والشفاعة من النبي الأكرم وهو ميّت لا يستطيع على إجابة طلب الطالب ؟ أولًا : إنّ الرجوع إلى القرآن المجيد ، واستنطاقه في هذا المجال يوقفنا على جليّة الحال ، وهو يعترف بموتهم ماديّاً لا موتهم على الإطلاق ، بل يصرّح بحياة لفيف من الناس الذين انتقلوا من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة من صالحٍ وطالحٍ ، وسعيدٍ وشقيٍّ ، وها نحن نتلو على القارئ الكريم قسماً منها ليقف على أنّ الموت ، أمرٌ نسبي ، وليس بمطلق ، ولو صار بدن الإنسان جماداً ، ليس معناه بطلانه وانعدام شخصيته وليس الموت إلّا انتقالًا من دارٍ إلى دارٍ ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة وإليك لفيفاً من الآيات : 1 - قال سبحانه :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
( آل عمران / 169 - 170 ) . والآية صريحة في المقصود ، صراحةً لا تتصوّر فوقها صراحة ، حيث أخبرت الآية عن حياتهم ورزقهم عند ربهم وتبشيرهم لمن لم يلحقوا بهم ، وما يتفوهون به في حقهم بقولهم :
« وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » *
.