تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وقال بعضهم : المعنى : لا مسلك لأحد ولا طريق له إلا عليه كقوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 )
[ الفجر ] وهذا المعنى حق ، ولكن كونه هو المراد بالآية ليس بالبيّن ، فإنّ الناس كلهم لا يسلكون الصراط المستقيم حتى يقال : إنهم يصلون سلوكه إليه ، ولما أراد سبحانه هذا المعنى ، قال :
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ( 70 )
[ يونس ] .
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 )
[ الغاشية ] .
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 )
[ الفجر ] . « وإن إلى ربك المنتهى » . وأما وصفه سبحانه بأنه على صراط مستقيم ، فهو كونه يقول الحق ، ويفعل الصواب ، فكلماته صدق وعدل كله صواب وخير .
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 )
[ الأحزاب ] فلا يقول إلا ما يحمد عليه لكونه حقا وعدلا وصدقا وحكمة في نفسه ، وهذا معروف في كلام العرب . قال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز :
أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوجّ الموارد مستقيم
وإذا عرف هذا فمن ضرورة كونه على صراط مستقيم أنه لا يفعل شيئا إلّا بحكمة يحمد عليها ، وغاية هي أولى بالإرادة من غيرها ، فلا تخرج أفعاله عن الحكمة والمصلحة والإحسان والرحمة والعدل والصواب ، كما لا تخرج أقواله عن العدل والصدق .

فصل

النوع السابع عشر : حمده سبحانه لنفسه على جميع ما يفعله ، وأمره عباده
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل — صفحة 511 | ابن قيم الجوزية