فصل
النوع السادس عشر : إخباره سبحانه أنه على صراط مستقيم ، في موضعين من كتابه .
أحدهما : قوله حاكيا عن نبيه هود :
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 )
[ هود ] .
والثاني : قوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 )
[ النحل ] .
قال أبو إسحاق : أخبر أنه وإن كانت قدرته تنالهم بما شاء ، فهو لا يشاء إلا العدل .
قال ابن الأنباري : لما قال :
إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ( 56 )
[ هود ] ، كان في معنى : لا تخرج عن قبضته ، قاهر بعظيم سلطانه كلّ دابة ، فأتبع ذلك قوله :
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 )
[ هود ] أي : إنه على الحق ، قال : وهذا نحو كلام العرب إذا وصفوا رجلا حسن السيرة والعدل والإنصاف ، قالوا : فلان طريقه حسنة . وليس ثمّ طريق . وذكر في معنى الآية أقوال أخر هي من لوازم هذا المعنى وآثاره ، كقول بعضهم : إنّ ربي يدلّ على صراط مستقيم ، فدلالته على الصراط من موجبات كونه في نفسه على صراط مستقيم ، فإن تلك الدلالة والتعريف من تمام رحمته وإحسانه وعدله وحكمته .
وقال بعضهم : معناه : لا يخفى عليه شيء ، ولا يعدل عنه هارب .