شرح
أَشْرَكُوا« 1 » . وإنما تجوز المعذرة بالمشيئة بعد التوبة وهذا معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حجّ آدم موسى » « 2 » الحديث .
وفي المحيط والخلاصة : قيل لفاسق : إنك تصبح وتؤذي اللّه ، وخلق اللّه ، آتي بالطيب ، أو نعم ما أفعل أي كفر إلا إذا أراد بقوله إنه ما يفعل ما يكون سببا لأذى الحق ، والخلق فإنه لا يكفر . ولو قال العاصي : هذا أيضا طريق ومذهب كفر إن أراد بهما مذهب الشرع ، وطريق الحق وإلا فلا شك أن المعاصي طرق ومذاهب وسبل سواء يكون كفرا ، أو بدعة فإنهما طريقان إلى النار ، ومذهبان إلى دار البوار ، ففي التنزيل :وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ« 3 » .
وفي المحيط : من تصدّق على فقير بشيء من الحرام يرجو الثواب كفر . وفيه بحث لأن من كان عنده مال حرام فهو مأمور بالتصدّق به على الفقراء فينبغي أن يكون مأجورا بفعله حيث قام بطاعة اللّه وأمره ، فلعل المسألة موضوعة في مال حرام يعرف صاحبه ويعدل عنه إلى غيره في عطائه لأجل سمعته وريائه ، كما كثر هذا في ظلمة الزمان وأمرائه .
وفي المحيط : ولو علم الفقير أنه من الحرام ودعا له وأمن المعطى كفرا . وفي الظهيرية دفع إلى فقير يرجو الثواب كفر ، ولو دعا الفقير بعد العلم بحرمته وأمن من أعطى كفرا جميعا أي لأن الدعاء والتأمين إنما يكون في ارتكاب الطاعة ومال الحلال دون المعصية وارتكاب الحرام فتأمل في المقام يظهر لك المرام ، فإن المعطي قد يريد بعطائه هذا تخليصه من آثام الأنام يوم القيامة .
وفي الخلاصة من قال : أحسنت لما هو قبيح شرعا ، أو جودت كفر أي كما إذا قتل سارقا أو شاربا . ولد فاسق شرب الخمر أول مرة وجاء أقرباؤه ، أو من يقرب إليه من أصدقائه ونثروا عليه أي دنانير أو دراهم ، أو أزهارا ، أو أثمارا كفروا ، ولو لم ينثروا ولكن قالوا : ليكن أي شربه مباركا كفروا أيضا أي لأن المعصية التي هي شؤم عدّوها
هامش
( 1 ) الأنعام : 107 .
( 2 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 3409 ، ومسلم 2652 ، ومالك 2 / 898 ، وأبو داود 4701 ، والترمذي 2134 ، وابن ماجة 80 ، وأحمد 2 / 248 من حديث أبي هريرة . وتقدم تخريجه فيما سبق .
( 3 ) الأنعام : 153 .