تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
الأمور يعمد ، ويقصد إلى أقداح ثلاثة لا ريش لها ، ولا نصل على واحد منها مكتوب أمرني ربي ومكتوب على الآخر نهاني ربي . والثالث : غفل لا شيء عليه ، فإن خرج الأمر مضى على ذلك الأمر ، وإن خرج الناهي أمسك وترك أمره سنة ، وإن خرج الغفل أجالها وأعادها ثانيا حتى يخرج المكتوب ، فنهى اللّه تعالى عن ذلك وحرّمه . قال الزجّاج : ولا فرق بين هذا وبين قول المنجّمين لا تخرج من أجل نجم كذا ، واخرج لطلوع نجم كذا قلت ولإبطال هذه الأشياء جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم صلاة الاستخارة وبعدها الدعاء المأثور كما هو المشهور ، وقد ورد ما خاب من استخار ولا ندم من استشار « 1 » . وقال شارح العقيدة الطحاوية : الواجب على وليّ الأمر وكل قادر أن يسعى في إزالة هؤلاء المنجّمين [ الكهّان ] « 2 » والعرّافين وأصحاب الضرب بالرمل والحصى والقرع والفألات ومنعهم من الجلوس في الحوانيت ، أو الطرقات ، أو أن يدخلوا على الناس في منازلهم لذلك ويكفي من يعلم تحريم ذلك ولا يسعى في إزالته مع قدرته على ذلك قوله تعالى :كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ« 3 » ، ولهؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال الخارجة عن الكتاب والسّنّة أنواع . نوع منهم أهل تلبيس وكذب وخداع الذين يظهر أحدهم طاعة الجن له أو يدّعي الحال من أهل المحال كالمشايخ النصّابين والفقراء الكذابين والطرقية المكّارين فهؤلاء يستحقون العقوبة البليغة التي تردعهم وأمثالهم عن الكذب والتلبيس ، وقد يكون في هؤلاء من يستحق القتل كمن يدّعي النبوّة بمثل هذه الخزعبلات أو يطلب [ تغيير ] « 4 » شيء من الشريعة ونحو ذلك . ونوع منهم يتكلم في هذه الأمور على سبيل الجدّ والحقيقة بأنواع السحر وجمهور العلماء يوجبون قتل الساحر كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه ومالك وأحمد رحمه اللّه تعالى في المنصوص عنه ، وهذا هو المأثور عن الصحابة رضي اللّه عنهم كعمر وابنه
هامش
( 1 ) موضوع رواه الطبراني في الصغير 2 / 78 ، والأوسط 1 / 97 ، مجمع البحرين والقضاعي 774 من حديث أنس وفيه عبد القدوس بن حبيب كذاب وعبد السلام ابنه اتهمه ابن حبان بالوضع . ( 2 ) تصحّفت في الأصل إلى الكهانين والصواب الكهان وهو ما أثبتناه من شرح الطحاوية . ( 3 ) المائدة : 79 . ( 4 ) تصحفت في الأصل إلى تغير .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 251 | ملا علي القاري