تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
قليل الفهم ، أو المعرفة ، أو لا يكون طالبا للحق بل للغلبة ، وأما معرفة اللّه وتوحيده ومعرفة النبوّة ، وما يتعلق بها فهو من فروض الكفاية وفي شرح الهداية « 1 » لابن الهمام ، أما قول أبي يوسف رحمه اللّه : لا تجوز الصلاة خلف المتكلم . فيجوز أن يريد الذي قرره أبو حنيفة رحمه اللّه حين رأى ابنه حمادا يناظر في الكلام ، فنهاه فقال : رأيتك تناظر في الكلام ، وتنهاني فقال : كنا نناظر وكأن على رؤوسنا الطير مخافة أن يزلّ صاحبنا ، وأنتم تناظرون وتريدون زلّة صاحبكم ومن أراد زلّة صاحبه ، فقد أراد كفره ، ومن أراد كفره فقد كفر هذا هو الخوض المنهي عنه . انتهى . وفي شرح المواقف فائدة علم الكلام هو الترقّي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان قال أيضا تعالى :يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ« 2 » . خصّ العلماء الموقنين مع اندراجهم في المؤمنين رفعا لمنزلتهم كأنه قال : وخصوصا هؤلاء الأعلام منكم بما جمعوا من العلم والعمل .

[ مسألة في أن السحر والعين حق ]

ومنها : أن السحر والعين حق عندنا خلافا للمعتزلة لقوله عليه الصلاة والسلام : « العين حق » « 3 » رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة وزيد في رواية ، وأن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر « 4 » ، وجاء في رواية أن السحر حق « 5 » ويدلّ عليه قوله تعالى :وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ« 6 » . وقوله تعالى :وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ« 7 » . وأما قوله تعالى :يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ« 8 » . فهذا نوع من السحر ، ثم
هامش
( 1 ) هو فتح القدير شرح الهداية . ( 2 ) المجادلة : 11 . ( 3 ) أخرجه البخاري 5740 و 5944 ، ومسلم 2187 ، وأحمد 2 / 319 ، وابن حبان 5503 ، والبغوي 3190 ، وعبد الرزاق 19778 ، وهمام في صحيفته 131 كلهم من حديث أبي هريرة ولم يخرجه أحد من أصحاب السّنن . ( 4 ) حديث ضعيف أخرجه أبو نعيم في الحلية 7 / 90 ، والخطيب في تاريخه 9 / 244 من حديث جابر بن عبد اللّه . وقد تفرّد به شعيب بن أيوب عن معاوية عن هشام . . . قال الصابوني : وبلغني أنه قيل له : ينبغي أن تمسك عن هذه الرواية ففعل . وقال الذهبي في الميزان في ترجمة شعيب بن أيوب : وله حديث منكر ذكره الخطيب في تاريخه . يريد هذا الحديث . ( 5 ) لم أجده في شيء من كتب التخريج المتقدمة . ( 6 ) البقرة : 102 . ( 7 ) الفلق : 3 . ( 8 ) طه : 66 .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 248 | ملا علي القاري