تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
المضاف وأراد أنه يرى أنوار صفاته ويشاهد آثار مصنوعاته ، فهذا جائز بلا مرية كما ورد عن بعض الصوفية ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله ، أو بعده أو فيه ، أو معه « 1 » ، وأما من ادّعى هذا المعنى لنفسه من غير تأويل في المبنى فهو في اعتقاد فاسد ، وزعم كاسد ، وفي حضيض ضلالة وتضليل ، وفي مطعن وبيل بعيد عن سواء السبيل . فقد قال صاحب التعرّف « 2 » وهو كتاب لم يصنّف مثله في التصوّف أطبق المشايخ كلهم عن تضليل من قال ذلك ، وتكذيب من ادّعاه هنالك وصنّفوا في ذلك كتبا ورسائل منهم أبو سعيد الخزاز « 3 » والجنيد « 4 » ، وصرّحوا بأن من قال ذلك المقال لم يعرف اللّه الملك المتعال ، وأقرّه الشيخ علاء الدين القونوي في شرحه ، وقال : إن صحّ عن أحد دعوى نحوه فيمكن تأويله بأن غلبة الأحوال تجعل الغائب كالشاهد حتى إذا كثر اشتغال السرّ بشيء واستحضاره له يصير كأنه حضر بين يديه « 5 » . انتهى . ويؤيده حديث الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 6 » . وكذا حديث عبد اللّه بن عمر حال الطواف : كنّا نتراءى اللّه « 7 » ، وقال صاحب عوارف المعارف « 8 » في كتابه أعلام الهدى وعقيدة أرباب التّقى : أن رؤية العيان متعذّرة في هذه الدار لأنها دار الفناء ، والآخرة هي دار البقاء فلقوم من العلماء نصيب من علم اليقين في الدنيا وللآخرة أعلى منهم مرتبة نصيب من عين اليقين ، كما قال قائلهم رأى قلبي ربي . انتهى .
هامش
( 1 ) هذا قول الصوفية القائلين بالاتحاد ووحدة الوجود فهم لا يفرّقون بين العبد والرب فكلاهما شيء واحد عندهم . انظر فصوص الحكم وغيرها من كتبهم . ( 2 ) هو كتاب التعرّف لمذهب أهل التصوّف لأبي بكر محمد الكلاباذي المتوفى سنة 380 ه . وهو كتاب مختصر مشهور عند الصوفية الذين قالوا عنه لولا التعرّف لما عرف التصوّف . ( 3 ) صوفي من متصوّفة بغداد ، توفي سنة 277 ه . ( 4 ) هو إمام الطائفة الصوفية ، توفي في بغداد سنة 297 ه . ( 5 ) يحاول المتصوفة تأويل كلام الكفر الذي ينطق به بعضهم إخفاء لحقيقة قولهم بوحدة الوجود وما شابه ذلك من كفريات وشطحات . ( 6 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 8 ، وابن أبي شيبة 11 / 44 - 45 ، وأبو داود 4695 ، والترمذي 2610 ، والنسائي 8 / 97 ، وابن ماجة 63 ، وأحمد 1 / 52 و 53 ، وابن حبان 168 ، والبغوي في شرح السّنّة 2 و 3 و 4 ، وابن مندة في الإيمان 1 و 2 و 3 كلهم من حديث عمر بن الخطاب . ( 7 ) لم أقف عليه بعد بحث وهو موضوع على ابن عمر . ( 8 ) هو عمر بن محمد بن عبد اللّه السهروردي الصوفي البغدادي المتوفى سنة 632 ه .