تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
الإيمان هو تصديق النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقلب في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به من عند اللّه إجمالا وأنا كاف في الخروج عن عهدة الإيمان ولا تنحط درجته عن الإيمان التفصيلي كذا في شرح العقائد إلا أن الأولى أن يقال إجمالا : إن لوحظ إجمالا وتفصيلا إن لوحظ إجمالا وتفصيلا فإنه يشترط التفصيل فيما لوحظ تفصيلا حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة وحرمة الخمر عند السؤال كان كافرا ، ثم المراد من المعلوم ضرورة كونه من الدين بحيث يعلمه العامّة من غير افتقار إلى النظر والاستدلال كوحدة الصانع ووجوب الصلاة وحرمة الخمر ونحوها ، وإنما قيّد بها لأن منكر الاجتهاديات لا يكفّر إجماعا ، وأما من يؤوّل النصوص الواردة في حشر الأجساد وحدوث العالم وعلم الباري بالجزئيات ، فإنه يكفّر لما علم قطعا من الدين أنها على ظواهرها بخلاف ما ورد في عدم خلود أهل الكبائر في النار لتعارض الأدلة في حقهم . والحاصل أن عدم انحطاط الإيمان الإجمالي عن التفصيلي إنما هو في الاتّصاف بأصل الإيمان ، وإلا فليس الإجمال كالتفصيل في مقام كمال العرفان وجمال الإحسان ، ثم اعتبار الإقرار في مفهوم الإيمان مذهب بعض العلماء وهو اختيار الإمام شمس الأئمة الحلواني وفخر الإسلام من أن الإقرار ركن إلا أنه قد يحتمل السقوط كما في حالة الإكراه ، وذهب جمهور المحقّقين إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب ، وإنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا لمّا أن تصديق القلب أمر باطني لا بدّ له من علامة فمن صدّق بقلبه ولم يقرّ بلسانه فهو مؤمن من عند اللّه تعالى ، وإن لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا ، ومن أقرّ بلسانه ولم يصدّق بقلبه كالمنافق ، فهو بالعكس ، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي رحمه اللّه . والنصوص موافقة لذلك كقوله تعالى :أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ« 1 » الآية . وقوله تعالى :وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ« 2 » . وقوله تعالى :وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ« 3 » . وقوله عليه الصلاة والسلام لأسامة حين قتل من قال لا إله إلّا اللّه : « هلّا شققت قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب » « 4 » . على ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) النحل : 106 . ( 3 ) الحجرات : 14 . ( 4 ) أخرجه البخاري 4269 و 6872 ، ومسلم 96 ح 158 و 159 ، وابن حبان 4751 ، والواحدي في أسباب النزول ص 117 ، والذهبي في السير 2 / 505 ، كلهم من حديث أسامة بن زيد .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 143 | ملا علي القاري