والإيمان هو الإقرار والتصديق . . . .
شرح
الذي هو محل البصر .
قال الحسن البصري : نظرت أيّ الوجوه إلى ربّها فنظرت بنوره ولا يلزم من الرؤية الإدراك والإحاطة فلا ينافي قوله تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ« 1 » فإن الإدراك هو الإحاطة بالشيء وهو قدر زائد على الرؤية كما قال اللّه تعالى :فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا« 2 » . فلم ينف موسى الرؤية وإنما نفى الإدراك فالربّ تعالى يرى ولا يدرك كما يعلم ولا يحاط به علما ، بل هذه الشمس المخلوقة لا يتمكن رائيها من إدراكها على ما هي من حقيقة ذاتها ، وقد تواترت أحاديث إثبات الرؤية تواترا معنويا ، فيجب قبولها نقلا ولا يلتفت إلى ما يتوهمه أهل البدعة عقلا ، ولقد أخطأ شارح عقيدة الطحاوي في هذه المسألة حيث قال : فهل يعقل رؤية بلا مقابلة ، وفيه دليل على علوّه على خلقه « 3 » . انتهى .
وكأنه قائل بالجهة العلوية لربّه ومذهب أهل السّنّة والجماعة أنه سبحانه لا يرى في جهة ، وقوله عليه الصلاة والسلام : « سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » « 4 » . تشبيه للرؤية بالرؤية في الجملة لا تشبيه المرئي بالمرئي من جميع الوجوه
[ بحث في أن الإيمان هو التصديق والإقرار ]
( والإيمان هو الإقرار ) أي بلسانه بالتحقيق ( والتصديق ) أي بالجنان وفق التوفيق وتقديم الإقرار للإشعار بأنه الأول في مقام الإظهار ، وإن كان الثاني هو المبدوء به في حال الاعتبار ، ولأن الشارع اكتفى بمجرد الإقرار ، ولم يفرّق في الحكم بين المرافق والمنافق وبين الأبرار والفجار . وقال الإمام الأعظم في كتابه الوصية : الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنانهامش
( 1 ) الأنعام : 103 .
( 2 ) الشعراء : 61 .
( 3 ) هذا هو تمام كلام شارح الطحاوية : « وليس تشبيه رؤية اللّه تعالى هو تشبيه الرؤية بالرؤية ، لا تشبيه المرئي بالمرئي ، ولكن فيه دليل على علوّ اللّه على خلقه وإلا فهل تعقل رؤية بلا مقابلة ! ومن قال يرى لا في جهة فليراجع عقله ! ! فإما أن يكون مكابرا لعقله أو في عقله شيء ، وإلا فإذا قال : يرى لا أمام الرائي ، ولا خلفه ، ولا عن يمينه ، ولا عن يساره ، ولا فوقه ، ولا تحته ، ردّ عليه كل من يسمعه بفطرته السليمة .
ولهذا ألزم المعتزلة من نفي العلو بالذات بنفي الرؤية ، وقالوا كيف تعقل رؤية بغير جهة » . ا . ه .
شرح الطحاوية 1 / 219 - 220 .
تأمل هذا الكلام فإن الحق فيه .
( 4 ) تقدم تخريجه فيما سبق .