تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
( رضي اللّه عنه ) كان اسمه في الجاهلية عدن الكعبة ، فسمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه واسم أبيه أبو قحافة عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الصديق التيمي وهو الصديق لكثرة صدقه ، وتحقيقه وقوة تصديقه وسبق توفيقه فهو أفضل الأولياء من الأولين والآخرين . وقد حكى الإجماع على ذلك ولا عبرة بمخالفة الروافض هنا لك وقد استخلفه عليه الصلاة والسلام في الصلاة « 1 » فكان هو الخليفة حقّا وصدقا وفي الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في اليوم الذي بدئ فيه فقال : « ادعي إليّ أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا ثم قال : يأبى اللّه والمسلمون إلا أبا بكر » « 2 » . وأما قول عمر : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر رضي اللّه عنه ، وإن لا أستخلف فلم يستخلف من هو خير مني يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » فلعل مراده لم يستخلف بعهد مكتوب ، ولو كتب عهدا لكتبه لأبي بكر ، بل قد أراد كتابته ، ثم تركه وقال : يأبى اللّه والمسلمون إلا أبا بكر . فكان هذا أبلغ من مجرد العهد ، فإنه دلّ المسلمين على استخلاف أبي بكر بالفعل والقول واختاره لخلافته اختيار راض بذلك وعزم على أن يكتب بذلك عهدا هنالك ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه فترك الكتابة
هامش
( 1 ) يشير المصنّف إلى حديث « مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » . أخرجه البخاري 664 و 679 ، والدارمي 1 / 39 ، وأحمد 6 / 96 و 159 ، وفي فضائل الصحابة 88 و 589 ، ومالك 1 / 170 - 171 ، والترمذي 3672 ، والنمائي 2 / 99 - 100 ، وابن ماجة 1232 ، والبغوي 853 ، وابن أبي عاصم 1167 ، وابن سعد 3 / 79 ، 179 ، والبيهقي 3 / 81 من حديث عائشة رضي اللّه عنها . وأخرجه من حديث أبي موسى الأشعري البخاري 678 ، وابن سعد 3 / 178 ، وأحمد في فضائل الصحابة 140 و 582 . وأخرجه من حديث ابن عمر البخاري 682 ، وأخرجه من حديث العباس أحمد 1 / 209 ، وفي فضائل الصحابة 79 و 80 ، وصحّحه ابن حبان 2174 . ( 2 ) أخرجه مسلم 2387 ، وأحمد 6 / 47 و 106 و 144 ، والطيالسي 1508 وابن سعد 3 / 180 ، وابن أبي عاصم 1156 و 1163 ، والبغوي 1411 ، وأبو نعيم 2 / 185 ، والبيهقي في الدلائل 6 / 343 ، وأخرجه البخاري 5666 ، 7217 بلفظ : « هممت - أو أردت - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه ، فأعهد أن يقول القائلون ، أو يتمنى المتمنّون ، ثم قلت : يأبى اللّه ويدفع المؤمنون أو يدفع اللّه ويأبى المؤمنون » . ( 3 ) أخرجه البخاري 7218 ، وأحمد 1 / 43 ، والترمذي 2225 ، ورواه أحمد 1 / 47 ، ومسلم 1823 ، وأبو داود 2939 ، فزادوا فيه قال : ( القائل عبد اللّه بن عمر ) : فو اللّه ما هو إلا أن ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر ، فعلمت أنه لم يكن يعدل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف . لفظ أحمد .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 109 | ملا علي القاري