فسّر ب
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ »
بالمعنى الذي ذكره الإمام - عليه السّلام - فالقول بأنّ المبدأ هو الوجود بلا شرط و « أمره » هو الوجود بشرط لا أو بالعكس ، والمعلول هو الوجود بشرط شيء ، وكذا القول بأنّ المبدأ هو الوجود الشخصيّ المتشخّص بذاته الواقع في أعلى درجات التشكيك المشتمل على جميع المراتب السافلة ؛ وبالجملة ، فالقول بكون المعلول عين العلّة بالذات وغيره بالاعتبارات السلبية ، وكذا القول بالجزئية سواء كانت من طرف العلّة أو المعلول ، والقول « 1 » بالأصليّة والفرعية ، والقول بالسنخية أو الترشح أو العروض سواء كان ذلك الأخير من جهة العلّة أو المعلول ، والقول بالكمون والبروز وما يضاهي ذلك ، على حدّ الشرك والكفر . وكلّ ذلك تولّد معنوي وتناسل حقيقي وموجب لتهوّد القائل به ومستلزم لتنصّر الذاهب إليه ، حيث قالت اليهود :
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
« 2 » ، والنصارى :
الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
« 3 » هذا ، مع قيام البراهين القواطع على بطلانها وشروق الدلائل السواطع على إمحائها : أحدها ، وهو الذي يناسب هذا المقام ، بل يكون شرحا لهذا الكلام ، هو انّه يلزم على تلك التقادير أن يكون المبدأ الأوّل علّة ماديّة للكلّ ، وقد ثبت انّه تعالى فاعل محض وانّه منتهى العلل الباقية ؛ فقوله : « لم يلد » نفي لكونه علّة ماديّة بأقسامها . وللّه الحمد أوّلا وآخرا .
بقي هاهنا شيء يجب أن تعلمه وتحقّقه وهو أنّه - عليه السّلام - نفي في هذا الخبر نسبة « النفس » - بالتحريك - إليه تعالى ، وذلك بظاهره ينافي ما ورد في الأخبار المتظافرة من نسبة النفس إليه سبحانه كقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » « 4 » وقوله : « لا تذمّوا الريح فانّها من نفس
هامش
( 1 ) . والقول . . . أو المعلول : م ر .
( 2 ) . التوبة : 30 .
( 3 ) . التوبة : 30 .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 541 .