[ كلام في تفسير الصمد أيضا ]
لَمْ يَلِدْ
: لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنّفس . ولا يتشعّب منه البدوات كالسّنة والنوم والخطرة والهمّ والحزن والبهجة والضّحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسآمة والجوع والشّبع ، تعالى أن يخرج منه شيء وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف .
قد ظهر ممّا سبق في كلام الإمام - عليه السّلام - في تفسير « الصمد » انّ القدر المشترك بين تلك المعاني هو انّه ليس شيء في الأرض ولا في السّماء بخارج عنه سبحانه وتعالى ، ولا يخلو [ منه ] « 1 » شيء من الأشياء ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة منها ، وانّه عزّ سلطانه محيط بها إحاطة لا يعرف كنهها ؛ ثمّ انّه - صلوات اللّه عليه وسلامه - فسّر « الصّمد » هاهنا بقوله عزّ وعلا :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
- إلى آخرها .
وفسّر قوله :
لَمْ يَلِدْ
بعدم كون شيء داخلا فيه فيخرج منه ويظهر في شهوده - كثيفا كان أو لطيفا - وبعدم تشعّب البدوات منه سبحانه ، وهي ما يعرض باطن الإنسان بحيث يسري أثره في الظاهر .
والتمثيل للشيء اللطيف ب « النفس » بالتحريك ، للإيضاح والاختصار لا للانحصار ؛ وبالجملة ، الغرض منه انّ الأشياء ليست ممّا كانت داخلة في العلّة الأولى بوجه من الوجوه المحتملة ، ثمّ خرجت منه وظهرت في عالم الشهادة كالولد من الحيوان ، وكالنفس الذي يخرج منه ، وكالبدوات التي للإنسان حيث كانت في باطنه ويظهر أخيرا بحسب الآثار في ظاهره ؛ فعلى المعاني السابقة للصّمد فالأعيان الثابتة والمعدومات الثابتة والصور الكائنة في صقع من الربوبية وما يشبه ذلك ممتنعات الحقيقة فاسدات الماهيّة ، والقول بها ينافي اعتقاد الصمديّة الكاملة ويوجب خروج الأشياء من سلطانه تعالى ؛ وعلى هذا المعنى الأخير للصّمد ، حيث
هامش
( 1 ) . منه : عنه ( جميع النسخ ) .