السّلام : « واللّه واحد لا واحد غيره » .
ثمّ اعلم انّ الإمام - عليه السّلام - أجاب عن ذلك السؤال بذكر خاصّة من خواصّ وحدة هذا الواحد الحقيقي : وهي انّ ذلك الواحد هو الّذي اجتمعت الألسن السافلة والعالية - المقاليّة منها والحاليّة - واتّفقت الجبلّات المختلفة والآراء المتشتّتة على تفرّده ووحدانيّته بحيث لا يسع لأحد أن ينفي ذلك عن نفسه ، ولا يمكنه إنكاره والجحود به ، وجبلت الفطرات على الإقرار بهذا ، لأنّه
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 1 » وقد ورد : انّ الفطرة هي التوحيد « 2 » . وذلك لأنّه لا يوجد من لا يقول بوحدة مبدأ الكلّ - سواء كان من أهل الأديان الإلهيّة ، أو من أصحاب الآراء الباطلة من الطبيعيّين والدهريّين والملاحدة وأحزابهم من الأمم العادلة عن الطريقة الإلهيّة - فانّهم بقاطبتهم « 3 » أثبتوا مبدأ للكلّ ، متفرّدا بوحدة ليس في آحاد الكلّ ، وهي الوحدة الجامعة سواء كان ذلك المبدأ نقطة أو وحدة أو طبيعة أو غيرها من الأهواء ؛ بل أقول : جميع هذه الأمم مجمعون على وحدة المبدأ الأوّل - تعالى شأنه - من حيث أنّه مستجمع لكافّة المحامد وجميع الأسماء الحسنى ، لكن من حيث لا يشعرون . وبهذا الّذي قلنا يتصحّح إيراد الاسم اللّه في قوله - جلّ وعلا - :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 4 » والدليل على هذا الّذي قلنا ، وإن كان يطول ببسطه المقام ، لكن نختصر « 5 » القول لذوي الأفهام ونقول :
لا ريب انّهم يقولون : إنّ آخر الدّور ينتهي إلى الإنسان ، وبالجملة ، هم قائلون بالعلم والشعور والقدرة وسائر الصّفات الكماليّة لأنفسهم ، ومن الواجب
هامش
( 1 ) . الروم : 30 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 329 ؛ بحار ، ج 3 ص 277 ؛ تفسير القمي ، ضمن تفسير الآية 30 من سورة الروم .
( 3 ) . بقاطبتهم : - م .
( 4 ) . لقمان : 25 .
( 5 ) . نختصر : ينحصر د .