« الميم » ، تمام ما ينتهي الظهور في الأعيان ولذا قيل : « الميم تمام أمر ، وختامه ومظهره في الحس وقوامه » وقيل : « غاية حدّ الظهور هو الميم » وهذا هو عالم « الملك » بالضم . فالإشارة والدلالة من الميم انّما هو إلى الملك الحق « 1 » . وأمّا عدم الزوال فكأنّه من إحاطة الميم لفظا من الطّرفين بالياء .
وأمّا الدّال « فدليل على دوام ملكه وانّه عزّ وجلّ دائم ، تعالى عن الكون والزّوال ، بل هو اللّه عزّ وجلّ مكوّن « 2 » الكائنات الذي كان بتكوينه كلّ كائن .
لمّا كانت « الدال » في المرتبة الرّابعة الّتي هي آخر مراتب الفواعل فهي اسم لمعنى الإحاطة العليّة ، المنبئ عن معنى الاسم « الأوّل » و « الآخر » و « الظاهر » و « الباطن » وهو الاسم « الدائم » وتلك المرتبة الرابعة المدلول عليها بالدّال هي تمام التّسبيب والعليّة ، وتدوم عندها الثابتات وتكمل الظهورات حتى انّ له دلالة على كل ما تمّ منه ظهور الكائنات كالأركان الأربعة وما ينشأ في أثناء التطوّرات كالفصول وأيّام الأقوات « 3 » قال تعالى :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
« 4 » . ولمّا كانت تلك المرتبة تتسمّى بالطبيعة ناسب التكوّن ولذلك قال عليه السّلام : « مكوّن الكائنات » ، فافهم .
[ تحسّره ( ع ) على فقدان الصدور المحتملة لكلامه كما لم يجد جدّه عليّ ( ع ) ]
ثمّ قال عليه السّلام : « لو وجدت لعلمي الّذي آتاني اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) . الحق : - م ر .
( 2 ) . مكوّن : يكوّن ( التوحيد ، ص 92 ) .
( 3 ) . أيّام الأقوات : أيّام الأموات د ، أيّام الأموات م .
( 4 ) . فصّلت : 10 .