كما « 1 » انّ النقوش الخطّية حكاية ما في التّلفّظ والعبارة ، ظهر له كل ما خفي ولطف في نفسه ممّا لم يمكنه إدراكه بحاسّة من حواسّه الظاهرة ، من الحقائق والأنوار المندمجة والقوى والكلمات الإلهيّة ، فيرى مثلا قوّة باصرة من قوى جسده ، فيظهر له انّ لروحه بصيرة نافذة في الحقائق العقليّة والصّور النوريّة الّتي هي عين ذاتها وكذا قياس سائر القوى والأركان .
فمتى تفكّر العبد ، في مائية البارئ وكيفيّته ، أله فيه وتحيّر ، ولم تحط فكرته بشيء يتصوّر له لأنّه عزّ وجلّ خالق الصّور .
معناه ما قلنا من التّعليل من انّ المعلول لا يحيط بالعلة .
فإذا نظر إلى خلقه ، ثبت له انّه عزّ وجلّ خالقهم ومركّب أرواحهم في أجسادهم .
فقوله : « فمتى تفكّر العبد » إلى آخر ما قال ، على محاذاة قوله : « فإذا نظر عبد » إلى قوله : « ظهر له ما خفي ولطف » . وإلى هذه النّسبة أي نسبة الألوهيّة إلى العالم بالبطون والظهور ، وإلى هذا التّنظير أي كون نسبة الألوهيّة إلى العالم كنسبة الروح إلى البدن ، أشير في القرآن الكريم حيث قال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 2 » فقوله : « في الآفاق » لبيان النسبة الأولى وقوله :
« في أنفسهم » لبيان النسبة الثانية . فكما انّ في حدّ الإنسان يؤخذ ظاهره الّذي هو الجسد وباطنه الّذي هو النّفس ، كذلك يؤخذ في حد العالم ظاهره وباطنه ، فجميع حدود الحقائق الكونيّة التي هي مظاهر آيات اللّه ومجالي أسمائه ، حدّ وتعريف للاسم الجامع الّذي هو اللّه ، كما انّ جميع معاني الأسماء حدّ للألوهيّة الّا انّ كلّا من الحدود الخلقيّة ممّا يمكن إحاطة « 3 » العقل البشري بها وبأجزائها بخلاف معاني هذا
هامش
( 1 ) . كما أن . . لطف في نفسه : - ب .
( 2 ) . فصّلت : 53 .
( 3 ) . إحاطة : إحاطته م د .