اللّه والتخلّق بأخلاقه وهو انّما يحصل باستجماع الفضائل الثلاث السّابقة ؛ ولا ريب أنّ العدالة يحصل من اجتماع تلك الفضائل وتمازجها وتسالمها بحيث يحصل مزاج ثالث متشابه ؛ ويمكن أن يكون المراد ما هو المعروف وإن كان ذلك يستلزم المعنى الأول .
أمّا كون الورع أحرز معقل ، فانّ الورع يحجز عن ارتكاب المعاصي الّتي هي طرق الشيطان إلى حصن النفس الناطقة للتسلط عليها وتملّكها بحيث تصير هي ملكا له وموطنا .
وأمّا كون التوبة شفيعا فلأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له فلا يحتاج إلى شفيع يستشفع إليه سوى التوبة .
وامّا كونه أنجح ، فلأنّ القبول فيه ، متيقّن بناء على ما وعده اللّه بخلاف الشّفاعة ، فإنّه ربما يكون له مانع من قبولها فيه إذا المتيقّن هو الشّفاعة فأمّا قبولها فعلى اللّه ، واللّه يفعل ما يشاء .
وأمّا كون العلم أنفع كنز فظاهر ، لأنّ الكنز إذا أنفق منه ينقص البتّة بل ينفد ، لأنّ
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ
« 1 » بخلاف العلوم الإلهية ومعرفة الحقائق الرّبوبيّة الّتي هي الكلمات التامة فانّها لا تنفد ولو كان البحر مدادا « 2 »
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 3 » .
وأمّا كون الحلم أرفع عزّ ، فلأنّ طلب الانتقام انّما يؤدّي إلى فحش أو شتم أو ضرب أو قتل ، وكل ذلك يستلزم الهوان في الدّنيا والآخرة كما لا يخفى ؛ ومن ذلك ظهر كون الغضب أوضع نسب .
وأمّا كون الأدب أبلغ حسب ، فلأنّ الحسب : إمّا لشرف الآباء أو المال أو
هامش
( 1 ) . النحل : 96 .
( 2 ) . مستفاد من آية 109 من سورة الكهف .
( 3 ) . النحل : 96 .