ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التّوبة ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا عزّ أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نسب أوضع من الغضب .
في النهاية : « انّ ملوك حمير معاقل الأرض » « المعاقل » : الحصون ، واحدها معقل - انتهى . و « الحسب » : ما تعدّه من مفاخر آبائك أو الشرف الثابت في الآباء ، إذ الحسب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفا ، والشرف والمجد لا يكونان الّا بهم . و « النّسب » ( محرّكة ) : القرابة أو في الآباء خاصّة كذا في القاموس .
ذكر عليه السلام أصول الفضائل الأربع « 1 » الّتي هي « الحكمة » و « الشجاعة » و « العفة » و « العدالة » :
فالعلم ، أصل فضيلة الحكمة ، لأنّه إذا تحرّكت النفس النّاطقة في ذاتها على اعتدال وشوق نحو اكتساب المعارف اليقينيّة والعقائد الحقّة ، حصلت لها فضيلة العلم ويتبعه فضيلة الحكمة ؛
وأمّا الحلم ، فهو أصل فضيلة الشّجاعة وإن كان يتبعها من وجه ، لأنّ ضدّه الغضب . والشجاعة يتبع انقياد النفس السبعيّة للناطقة بحيث لا تميل إلى الطرفين .
والورع ، أصل فضيلة العفّة الّتي يحصل من مطاوعة النفس البهيميّة للعاقلة من دون تقصير ومجاوزة عن الحدّ وإن كان هو تحت تلك الفضيلة ، وهو ملازمة النفس للأعمال الحسنة والأفعال المحمودة من دون فتور . والمراد ب « الأصل » هاهنا ، هو المدار عليه ، فلا ينافيه الكون تحت تلك الفضيلة .
وأمّا الأدب ، فهو أصل فضيلة العدالة ، إذ المراد بالأدب هو التأدب بآداب
هامش
( 1 ) . ويعبّر عنها أيضا بأجناس الفضائل . راجع كتب الأخلاق كتهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه الرازي .