بالدّعوة وأظهر الحق . روي « 1 » انّ الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث والحارث بن طلاطلة الخزاعي قالوا : يا محمّد ! ننتظر بك إلى الظّهر فان رجعت عن قولك والّا قتلناك ؛ فاغلق صلّى اللّه عليه وآله بابه مغتمّا فأتاه جبرئيل من ساعته فقال : يا محمّد ! السّلام يقرئك السّلام وهو يقول :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 2 » يعني اظهر أمرك لأهل مكّة وادعهم إلى الإيمان . وأخبره صلّى اللّه عليه وآله بأنّ اللّه قتلهم كلّ واحد بغير قتله « 3 » صاحبه .
وقوله : « وبلّغ ما حمّله » - إلى آخره ، إشارة إلى تبليغه صلّى اللّه عليه وآله الأحكام من اللّه إلى العباد أو تبليغ ما انزل إليه في عليّ عليه السلام حيث نزل :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 4 » يعني في عليّ .
وقوله : « حتى أفصح بالتوحيد دعوته » متعلّق بالصّدع والتبليغ . والإفصاح ، إمّا لازم بمعنى الوضوح والاستبانة ، فيكون الدّعوة فاعلا والباء للملابسة والمعنى ظهرت واستبانت دعوته متلبّسة بالتوحيد ، أو الظرف متعلّق بالإفصاح أي أفصح عن التوحيد دعوته فكأنّما دعوته ناطقة بالتوحيد فقط لأنّه « 5 » علّمهم التوحيد من الأزل وشرع لهم سلوك طريق التوحيد بكل عمل ؛ وإمّا متعدّ بمعنى التبيين والتوضيح فالدّعوة مفعول والباء للتعدية والظرف متعلّق بالدعوة أي بيّن دعوته النّاس بالتوحيد وإلى الإقرار به وأظهرها أو للملابسة . والتوحيد ، هو التوحيد
هامش
( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 74 .
( 2 ) . الحجر : 94 .
( 3 ) . قتله : قتل م .
( 4 ) . المائدة : 67 .
( 5 ) . لأنه : لأن م .