عليه عدد ما صلّى على أنبيائه المرسلين وآله الطّاهرين .
أي سنّته هي التي ترشد إلى اللّه وتوصل إلى جواره وتهدي إلى المحبوبية الكاملة ، كما ورد في القدسيّات « 1 » : « ما تقرّب العبد إليّ بالنّوافل حتى أحبّه » وتسلك بالعبد سبيل السير باللّه ، كما ورد فيها « فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده ورجله » وكان صلّى اللّه عليه وآله مقيم السّنة ومحييها لأنّه أحيى سنّة إبراهيم وموسى بعد الفترة وسنّ سننا أخرى شريفة كاملة مما لا يقع تحت الحصر والإحصاء .
وسيرته العادلة هي « التوسّط » بين طرفي « الإفراط » و « التفريط » في الأخلاق ، و « الاقتصاد » في الأعمال لأنّ أمّته هم « الأمّة الوسط » « 2 » وأوصياؤه « النمط الأوسط » « 3 » وهم
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
« 4 » وانّما اختص ذلك به صلّى اللّه عليه وآله مع كون الأنبياء والأولياء السّابقين كانت سيرتهم العدل ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله على استواء الكمال في ذلك كما قال تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 5 » وفي رواية عن عائشة « كان خلقه القرآن » « 6 » والقرآن عبارة عن جملة الحقائق الإلهيّة ، وحكمه أي ما يحكم به من الأحكام الإلهية ويخبر به فهو حق لأنّه
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 7 » .
وقوله عليه السلام : « صدع بما أمر ربّه » - إلى آخره ، فالصّدع إمّا بمعنى الشقّ أي شق جماعاتهم بإظهار التّوحيد وإمّا بمعنى الإجهار والإظهار أي أجهر
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 29 .
( 2 ) . مستفاد من قوله تعالى :جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاًالبقرة : 143 .
( 3 ) . التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، حديث 13 ، ص 114 .
( 4 ) . إشارة إلى آية 110 من آل عمران .
( 5 ) . القلم : 4 .
( 6 ) . الفتوحات ، ج 2 ، ص 266 .
( 7 ) . النجم : 3 - 4 .