جواره » قال : قلت : « فهذه واللّه الكرامة الّتي لا يشبهها كرامة الآدميّين ! » قال : ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « اعملوا قليلا تنعّموا « 1 » كثيرا » .
شرح : « ان » في قوله عليه السّلام : « إن هو » ( بكسر الهمزة ) للشّرط - حذف جوابه أو قدّم « 2 » على الخلاف - ؛ وفي قوله : « أن يسكنه » ( بالفتح ) مصدريّة والجملة مفعول « ضمن » .
اعلم ، انّه عليه السلام ذكر أربعة أمور ، لكنّها مشتملة على الأصول الخمسة مع زيادة العمل بالفرائض بيان ذلك : انّ الإقرار بالرّبوبيّة ، يتضمّن الإقرار بالتّوحيد والصّفات الكماليّة والتّنزّه من أوصاف النّقص - من الظلم والجور وغير ذلك - والإقرار بالمعاد وهذه هي الثلاثة من الأصول الخمسة .
وجه التضمّن : انّ الرّب : إمّا بمعنى « المالك » أو « القادر » وكلّ منهما يصحّح ما قلنا :
أمّا المعنى الأول ، فلأنّ « الرّبّ » بهذا المعنى هو الذي ينفذ مشيّته في مملكته كيف شاء وكما شاء إيجادا وإعداما وإظهارا وإعادة كما قال عزّ من قائل نصّا على الإظهار والإعادة :
بِرَبِّ الْمَشارِقِ
« 3 » ، إشارة إلى الأوّل « 4 »
وَالْمَغارِبِ
، إشارة إلى الثاني « 5 » . وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) . تنعّموا : تتنعّموا ( التوحيد ، باب 1 ، ص 19 حديث 4 ؛ بحار ، ج 3 ، باب 1 ، حديث 6 ، ص 4 ) .
( 2 ) . أي جواب الشرط إمّا محذوف وهو « ضمن له » وإمّا مقدّم وهو أيضا « ضمن له » .
( 3 ) . المعارج : 40 .
( 4 ) . أي الإيجاد والإظهار .
( 5 ) . أي الإعدام والإعادة .