ويحتمل أن يكون بمعنى « مع » أي انّه بعيد مع قربه وقريب مع بعده ؛ ويحتمل الظرفية أي انّ بعده حاصل في قربه ، كما انّ قربه ثابت في بعده ؛ ويحتمل أن يكون الأوليتين « 1 » للظرفيّة ، والأخيرتين للسببيّة ، لينتج الفرعيّة . وقد سبق ما يصلح شرحا لذلك .
كيّف الكيف ، فلا يقال له : « كيف ؟ » ، وأيّن الأين ، فلا يقال له :
« أين ؟ » ، إذ هو مبدع الكيفوفيّة والأينونيّة التفعيل في « التكييف » و « التأيين » ، بمعنى الجعل والتصيير والمراد هنا هو الجعل البسيط ، إذ المركب ممتنع ضرورة ، ففي الكلام تجريد أي أنّه تعالى جعل « الكيف » و « الأين » جعلا بسيطا . ويظهر منه أنّ الحقّ في الجعل ، هو جعل الماهيّة حيث نسب تعلّق الجعل إلى نفس « الكيف » و « الأين » . وحاصل الاستدلال أنّ الفاعل للشيء لا يوصف بذلك الشيء والّا لزم استكمال الكامل بالنّاقص كما مرّ سابقا من انّ اللّه لا يوصف بخلقه . وهذه ضابطة برهانية شريفة لها فوائد كثيرة لطيفة في معرفة اللّه وأسمائه وصفاته .
يا فتح ! كلّ جسم مغذّى بغذاء إلّا الخالق الرّازق ، فإنّه جسّم الأجسام وهو ليس بجسم ولا صورة ، لم يتجزّء ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص .
الاستثناء منفصل كما صرّح بذلك في قوله عليه السلام « وهو ليس بجسم » ويحتمل « 2 » الاتصال ، كما ذهب إلى ذلك من جعل كل منفصل متصلا بتقدير أمر عام وهو في ما نحن فيه كل جسم بل كل شيء فهو مغذّى الّا الخالق . والتقييد
هامش
( 1 ) . الأوليين : الأوليتين م .
( 2 ) . ويحتمل الاتصال . . . الّا الخالق : - م .