اللّه « 1 » ويرى الكلّ من اللّه ، فكيف يبالي بسخط المخلوق ؟ ! لأنّ ذلك ينافي « 2 » رضاه بقضاء الخالق . وأيضا إذا رضي اللّه من عبد يصغر عنده سخط المخلوق ، فكيف يبالي ؟ ! فانّه في رضوان اللّه يتقلّب وينتشر
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 3 » وأمّا من أسخط الخالق ولم يرض بقضائه ولم يعمل بمقتضى رضاه بأن يعمل بما يرضى عنه المخلوق وأقلّ ذلك رضى نفسه الأمّارة بالسّوء ، فحقيق أن يسلط اللّه عليه سخط المخلوق ، كما أنّه قد عمل بما يرضيه لا بما يرضى اللّه عنه . وذلك لأنّ من أسخط الخالق استوجب سخطه ومن جملة سخطه أن يسلّط عليه سخط المخلوق الّذي في قبضته ، ليعلم أن لا نافع ولا ضارّ الّا اللّه وأن لا فائدة في رضاء الخلق عنه .
وربّما يسلّط عليه سخط ذلك المخلوق الّذي قد أرضاه ، وعمل بمقتضى رضاه ، ليبيّن لهم أنّهم لا يملكون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا « 4 » . وهذه المكافاة واقعة لزوما في الطبيعة من حكمة اللّه سبحانه كما لا يخفى على المتتبّع لأخبار السّابقين واللّاحقين .
[ وجه انّه تعالى لا يوصف الّا بما وصف به نفسه ]
وانّ الخالق لا يوصف الّا بما وصف به نفسه ثم شرع عليه السلام في بيان واحد من الأمور الّتي توجب رضاء الخالق « 5 » وهو أنّه سبحانه « لا يوصف الّا بما وصف به نفسه » . وصدّر الجملة بكلمة التأكيد وأتى بالجملة الاسمية ثم بأداة الحصر لعلمه عليه السلام بكمال أفكار المخاطبين
هامش
( 1 ) . اتاه اللّه : اتاه م ن .
( 2 ) . ينافي : - م .
( 3 ) . التوبة 72 .
( 4 ) . مستفاد من الفرقان : 3 .
( 5 ) . الخالق : الخلق م ن .