ذلك ، هو أن يعتقد تلك الأوصاف اعتقادا إقراريّا أنّها بالمعنى الّذي نعرفه من هذه الأوصاف . فما أبعد عن الحقّ قول من قال « 1 » انّ الاشتراك معنويّ ! ولعمري أيّ تشبيه أعظم من هذا ! تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا .
والعجب من بعض المتكلّمين المتقشّفين « 2 » ! أنّهم يأبون عن وجود المجرّدات العقليّة ، زعما منهم انّ ذلك يستلزم التّشبيه مع انّ التّجرّد من الأمور السلبيّة ، ولا يتحاشون عن القول بالاشتراك في جميع الصّفات الثبوتيّة ! وهل هذا إلّا عمى ، أو تعامى ، أم على قلوب أقفالها « 3 » ، بل طبع اللّه عليها « 4 » ، فلا يؤمنون الّا قليلا « 5 » .
الحديث العاشر
بإسناده عن عليّ بن مهزيار قال : كتب أبو جعفر عليه السلام إلى رجل بخطّه وقراءته في دعاء كتب به أن يقول : « يا ذا الّذي كان قبل كلّ شيء ثمّ خلق كلّ شيء ثمّ يبقى ويفنى كلّ شيء ، ويا ذا الّذي ليس في السّماوات العلى ولا في الأرضين السّفلى ولا فوقهنّ ولا بينهنّ ولا تحتهنّ إله يعبد غيره .
شرح : كلمة « كان » ليست للمضيّ بل للرّبط فقط . ولفظة « ثمّ » ليست لتراخي المرتبة وإلّا لكان بعد اللّه شيء وهو كفر ، بل لتراخي الحكم فالأحكام الثلاثة ثابتة في آن واحد وفي مرتبة واحدة الّا أنّ هذا الحكم قبل ذلك وذلك بعد هذا ؛
هامش
( 1 ) . تعريض لصدر الدين الشيرازي ومن حذى حذوه في القول باشتراك المعنوي في الوجود .
( 2 ) . قشف : ساء حاله وضاق عيشه .
( 3 ) . مستفاد من سورة محمد : 24 .
( 4 ) . مستفاد من سورة محمد : 16 .
( 5 ) . مستفاد من النساء : 46 و 155 .