فهو قريب غير ملتزق وبعيد غير متقصّ « تقصّى » : بلغ الغاية . « تقصّيتها » : صرت في أقصاها وهو غايتها .
و « القصو » : البعد . و « الأقصى » : الأبعد . و « القصى » : النّاحية .
هذا نتيجة لقوله عليه السلام « متدان في بعده » أي إذا كان دنوّه بسبب مباينته للأشياء ، أو بعين مباعدته لها ، فهو قريب من غير التصاق وامتزاج واشتراك في شيء ، وبعيد لا بأنّه تقصّى وجعل نفسه في قصى وبعد لأنه كما قلنا « 1 » يلزم الحدّ . فقر به ليس بالتصاق للذّوات ، إذ الكلّ مستهلك لديه ؛ وبعده ، ليس بتقصّي مكان وبعد مرتبة ، بل بأنّه مباين للأشياء بجميع جهاتها وبأنّه أقرب إلى الأشياء من أنفسها سبحانه وتعالى .
يحقّق ولا يمثّل ، ويوحّد ولا يبعّض الجملة الأولى ، لبيان وجوده تعالى والثانية ، لوحدته الذّاتية .
تقرير الأول ، أنّه تعالى ثابت محقّق لا بالوجود الصّادق على الممكنات والّا لكانت هي « 2 » أمثاله - عزّ شأنه في مصداقيّة هذا الوجود - إذ « 3 » « المثل » في الاصطلاح العام هو المشارك للشيء في أمر ما سواء كان ذاتيّا أو عرضيّا . فهو سبحانه موجود لا بالوجود كما انّه عالم لا بالعلم ، قادر لا بالقدرة .
وبيان الثاني ، انّه جلّ جلاله « 4 » واحد لا كآحاد الممكنات التي لا يخلو واحد منها من تركيب إذ الممكن زوج تركيبي ، فوحدته عزّ شأنه وحدة ذاتية حقيقيّة بمعنى أنّه لا ينقسم بوجه من الوجوه ولا بجهة من الجهات ولا يقابله كثرة
هامش
( 1 ) . اي في ص 238 .
( 2 ) . هي : - م .
( 3 ) . إذ : أو ن .
( 4 ) . جلاله : مجده د .