وسيجيء البرهان على ذلك لاحقا - فلها « 1 » كلّياتها وجزئياتها نحو حصول للّه تعالى لا يعلمه إلّا الراسخون في العلم ولا رخصة في إظهار ذلك لذي سلم .
فالأشياء في هذه المرتبة البطونيّة الغيبيّة من الحصول ، على محاذاة ما في المرتبة الظهوريّة العينيّة ، من الخيريّة والشّريّة ومعالجة الصناعات ومزاولة المعاصي والطّاعات ، وبالجملة ، في جميع الحركات والسّكنات ، فتعلّق العلم الأزلي بها ، كما كانت « 2 » في حدود ذواتها ، وتكون في مراتب شهودها وظهورها لأنفسها ، فصار العلم تابعا للمعلوم الموجود في مرتبة الإجمال الذّاتيّ . ثمّ انّها بعد حصولها الإجمالي ، ثمّ وجودها العلمي في حضرة الإله تعالى وكونها مسطورة في الكتاب المكنون « 3 » الّذي لا يمسّه ولا يعلمه إلّا المطهّرون ، وجدت في عالم الكون والشهود . والمرتبة الثالثة « 4 » من الوجود ، طبق ما كتب في ذلك الكتاب ، وحذاء ما تعلّق العلم به من ربّ الأرباب ، فصارت في مرتبة التفصيل ، للعلم منقادة وعلى ما سطر في هذا الكتاب المستطاب ماضية ولا يضرّ هذه التبعيّة بتبعيّة العلم نفسه للمرتبة الإجمالية . وبهذا التّحقيق يتّضح المرام من كلام الإمام عليه السّلام وإليه أشار بعض العرفاء « 5 » في النظم الفارسي حيث قال :
بود متبوع صورت اجمال * وقت تفصيل منعكس شد حال
واللّه أعلم وأحكم .
هامش
( 1 ) . فلها ، جواب لقوله : وإذ ليس علمه . . . .
( 2 ) . الضمير يرجع إلى الأشياء أي كما كانت الأشياء في حدود ذواتها .
( 3 ) . مستفاد من قوله تعالى :فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَالواقعة : 79 - 78 .
( 4 ) . مرتبة الأولى على ما أشار إليها هي المرتبة البطونية الغيبيّة والثانية هي المرتبة العلمية والثالثة هي المرتبة العينيّة .
( 5 ) . وهو الحكيم الغزنوي السنائي .