تلك الصفة ، وإمّا بمعنى انّ الصّفات عينه تعالى ويختلف بالجهات والاعتبارات مع كون المصداق احديّ الذات ، فانّ كلّ ذلك يستلزم التناهي والمحدوديّة :
وأمّا المعنى الأول ، فيلزمه التّناهي من وجوه :
أوّلها ، انّ توارد الصّفة لا يكون الّا بالحركة بأيّ نحو كان والحركة لا بدّ لها من نهاية ، إذ هي كمال أوّل لما بالقوّة ، فينتهي إلى الكمال الأخير بالضّرورة ؛
وثانيها : انّه قد ثبت في الطّبيعي انّ جميع المتحرّكات لا بدّ وأن تنتهي إلى محرّك لا محرّك له ؛
وثالثها ، انّ الصفة هي نهاية الموصوف ، إذ بها ينتهي وجوده الّذي له بنفسه ، سيّما الصّفات المتواردة الدّالّة على حدوث أنفسها المستلزمة لحدوث موصوفها وكلّ حادث فله أوّل وآخرهما نهايتاه .
وأمّا المعنى الثّاني ، فلأنّ ذوات الأبعاض إنّما يلزمها الحدود حيث يمتاز ذلك البعض عن الآخر ؛ وأيضا يلزمها أن ينتهي وجودها إلى تلك الأبعاض حيث يتركّب منها .
وأمّا المعنى الثالث ، فلأنّ المعنى البسيط لا يكون مصداقا لأمور مختلفة الّا بأن يكون فيه جهة دون جهة « 1 » والّا لكان المفهوم من قولنا انّه « عالم » عين المفهوم من قولنا انّه « قادر » وهذا شنيع جدّا . وإذا ثبت الجهة لزمت النهاية ، إذ الجهة نهاية حيث ينتهي بها الذّات الموصوفة . ولا تسمع إلى قول من يقول : انّ حيثيّة الصّفات هي بعينها حيثيّة الذّات فانّهم كما عرفت إنّما يقولون ظلما من القول وزورا « 2 »
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
« 3 » .
هامش
( 1 ) . دون جهة : - ن م .
( 2 ) . اقتباس من المجادلة : 2 .
( 3 ) . النساء : 120 والإسراء : 64 .