سلطانه فكلّ ما يدركه الوهم من الأشياء فانّما يوصلها إلى العقل والعقل عاجز عن إدراكه سبحانه فكيف حال الوهم ؟ ! .
وفيها أثبت غيره
أي في الأشياء يدّعى إثبات غير اللّه ، حيث يزعمون أنّها على شيء وليسوا يدرون أنّها لا شيء محض وأعدام صرفة ، وإنّما هي مظاهر أنوار ألوهيته ومجالي أحكام ربوبيّته و
لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
« 1 » .
فإثبات الغير هو استناد أمر من الأمور إلى شيء غير اللّه وغير حوله وقوّته ولا حول ولا قوّة الّا باللّه .
ويمكن أن يكون المراد ، أنّ في النظر إلى الأشياء وتنقّلات أحوالها وتطوّرات أوضاعها أثبت انّها غير اللّه ؛ إذ خالقها منزّه عن أوصافها ولا يكون مثلها . وهذه العبارة كنظائرها ، يحتمل أن يكون ضمير « فيها » يرجع إلى « العقول » فالمعنى : انّ في العقول أثبت غير اللّه وذلك يحتمل وجهين :
أحدهما ، انّ كلّ ما يحصل في العقل ويتوهّم انّه هو اللّه فهو غير اللّه كما في الخبر : « كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم »
والثاني ، انّ في العقول يثبت أنّ هاهنا أشياء غير اللّه ومخلوقاته .
ومنها أنيط الدّليل
في القاموس : « كلّ ما اظهر بعد خفاء فقد أنبط واستنبط مجهولين » - انتهى .
أي ومن الأشياء استخرج الدليل على وجوده سبحانه ووحدته وسائر صفاته الحسنى وتقدّسه عمّا لا يليق بجناب الكبرياء .
ففي كلّ شيء له آية « 2 » * تدلّ على أنّه واحد « 3 »
هامش
( 1 ) . الفرقان : 3 .
( 2 ) . آية : شاهد د .
( 3 ) . مرّ في ص 15 .