دوامهما » « 1 » ؛ فاعرف .
ومن قال : « متى ؟ » فقد وقّته
أي جعله ذا وقت ، لأنّ « متى ؟ » سؤال عن الزّمان وكان اللّه ولم يكن معه شيء « 2 » وذلك ثابت له أزلا وأبدا ، فقول من قال « الآن كما كان » قول شعريّ لأنه فهم من « كان » المضي ، وذلك يخالف استعمال أهل اللّسان فضلا عن أهل العلم فإنهم استعملوا هذه الأفعال الوجودية لمحض الرّبط فقط . وقد وقع مثل ذلك في القرآن المجيد كثيرا كما قال عزّ شأنه « 3 »
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 4 » ،
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
« 5 » إلى غير ذلك .
ومن قال : « فيم ؟ » فقد ضمنه
أي جعله في ضمن شيء بحيث يتضمّنه ذلك الشيء و « فيم ؟ » سؤال عن المكان وأصله « فيما » وكلمة « ما » للاستفهام : يعني من سأل عن مكانه فقد أثبت له مكانا يتضمّنه إذ المكان سواء كان سطحا أو بعدا فانّه يجعل المتمكّن في ضمنه ويحيط بجميع أقطاره .
ومن قال : « إلى م ؟ » فقد نهّاه
أي جعله ذا نهاية لأنّ « إلى » لانتهاء الغاية وليس له ، سبحانه ابتداء حتى يكون له انتهاء ، فما لا بدء له لا نهاية له وقد ثبت انّه لا ابتداء له فكذا لا انتهاء له والّا لزم
هامش
( 1 ) . دوامهما : دوامهان .
( 2 ) . في هذا المعنى : « كان اللّه ولا شيء معه » ( التوحيد ، باب نفي التشبيه ، ص 67 ) وسيجيء في ص 353 .
( 3 ) . عزّ شأنه : عزّ من قائل د .
( 4 ) . النساء : 96
( 5 ) . النساء : 158 .