أكثر أرباب النظر ينكرون هذا .
فقد جهل اللّه من استوصفه
لمّا بيّن عليه السّلام في الجمل السّابقة أنّ وصفه سبحانه ينافي كمال توحيده ، ذكر انّ طالب وصفه جاهل به ، إذ ليس له وصف حتّى يمكن طلبه ؛ بل وصفه هو انّه لا يمكن وصفه ، وانّه ليس له وصف ؛ إذ جميع أوصافه راجعة إلى سلب نقائضها كما دريت « 1 » . ويحتمل أن يكون معنى « استوصفه » جعله ذا وصف بإثبات الأوصاف له كما قيل في حديث العقل : انّ « استنطقه » « 2 » بمعنى جعله ذا نطق .
وقد تعدّاه من اشتمله
أي تجاوز « 3 » عنه ولم يرده من جعله مشمولا لشيء إذ المحرّك الأوّل على المحيط دون المحاط وهو بكلّ شيء محيط . أو المعنى : تعدّى عنه وتوهّم غيره من ظنّ انّه أحاط به معرفة ؛ إذ لا يحيطون به علما وفي الخبر « 4 » : « كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم » .
وقد أخطأه من اكتنهه
« أخطأه » ضدّ « أصابه » أي من زعم انّه بلغ كنهه فلم يصل إليه أصلا ؛ إذ البلوغ إلى كنهه مستحيل لخلقه .
[ وجه انّه لا يقال فيه تعالى : « كيف ؟ » ، « لم ؟ » ، « متى ؟ » ، « فيم ؟ » ، وأمثالها ]
ومن قال : « كيف ؟ » فقد شبّهه
هامش
( 1 ) . أي في ص 116 - 122 .
( 2 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ص 10 ، حديث 1 .
( 3 ) . تجاوز : يجاوز م .
( 4 ) . وفي الخبر . . . مثلكم : - د .