وبه أنشأت السّحاب والمطر والرّياح ، والّذي به تنزّل الغيث ، وتذرئ المرعى ، وتحيي العظام وهي رميم ، والّذي به ترزق من في البرّ والبحر وتكلؤهم » . إلى غير ذلك من الأدعية .
وبالجملة ، فتعريف « الرّبوبيّة » ، عبارة عن إظهار آثارها من الحقائق وأسرارها ، إذ الشيء الّذي لا سبيل إلى معرفة حقيقته إنّما يعرف بآثاره ، فاعرفن ذلك فانّه من أسرار علم الرّبوبيّة وكفى بما قلنا شهادة . وفي القدسيّات : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف » « 1 » إشارة إلى الأوّل « 2 » . وقوله حكاية عن الخليل عليه السلام :
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » وقوله سبحانه :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 4 » ، إشارة إلى الثاني « 5 » . والإسلام : الانقياد والإطاعة .
وبالجملة ، المعنى انّه تعالى خلق الثقلين لإبانة ما خفي من أسرار الرّبوبيّة واقتضى ظهور أحكامها لا ما اشتهر بين العلماء من انّه خلق الخلق لأنّه جواد ، لأنّ ذلك كلام من لم يشمّ رائحة التحقيق ؛ وكذا « 6 » خلقهم ليمكن فيهم انّهم مطيعون منقادون هالكون ليس لهم من أنفسهم الّا العدم إذ رؤيتهم هلاكهم ، غاية إطاعتهم وانقيادهم كما ورد عن الأئمة الطاهرة عليهم السّلام في دعاء الخميس :
« [ والخلق ] مطيع لك خاشع من خوفك لا يرى فيه نور الّا نورك ولا يسمع فيه
هامش
( 1 ) . مرّ في شرح الحديث 14 من الباب الأوّل ، ص 40 .
( 2 ) . أي إلى قوله عليه السلام : « ليعرّف بذلك . . . » .
( 3 ) . البقرة : 131 .
( 4 ) . آل عمران : 83 .
( 5 ) . أي إلى قوله ( ع ) : « ويمكّن فيهم طواعيته » .
( 6 ) . عطف لقوله : « خلق الثقلين » وخلاصة كلامه انّه تعالى خلق الثقلين لوجهين : الأول ، لإبانة ما خفي من أسرار الرّبوبيّة والثاني ، ليمكّن فيهم انّهم مطيعون .