ربه في حال الحياة وجعله إيمانه صالحا لعبادته .
وإذا سأل « 1 » : أين ذلك المعنى وبتوفيق الله [ 23 ] خفية .
قال : فإن قيل أين يذهب سائر عمله ؟ فقل : اتصلت بثواب الله أو بعقابه . فإن قيل :
مخلوق أو غير مخلوق ؟ قال بعضهم : مخلوق لقوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة : 22 ] . أي أثبته ، وقوله :
وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 7 ] .
فالمثبت والمزين يكون مخلوقا ؛ ولأن الإيمان فعل العبد وهو تصديق القلب وإقرار باللسان ، وهو بجميع أفعاله مخلوق إلا أنه يريد بذلك التوفيق والهداية من الله تعالى ، فحينئذ لا يوصف بكونه مخلوقا « 2 » ؛ لأنه صفة الله وصفته أزلية ، قائمة بذاته ، ولذلك قال بعضهم غير مخلوق .
وأصح الجواب أن يقال : إقرار وهداية ، فالإقرار صنع العبد فهو مخلوق ، والهداية صنع الله تعالى وهو غير مخلوق ؛ لأن العبد إذا قال : لا إله إلا الله أو قرأ القرآن ، فقوله وقراءته ، وتحريك لسانه ما يلفظ فهو بجميع فعله مخلوق ، والّذي قال العبد بلسانه وحركته هو دال على قول الله تعالى وصفته ، وهو بجميع صفاته غير مخلوق ، فمن العبد المعرفة ، والإقرار ، والطاعة ، ومن الله التوفيق ، والتعريف . والاستطاعة وهي قدرة العبد على فعله ، يعنى التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق ، لا يجوز أن يوصف مخلوقا به .
[ 24 ] فالعبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق ، فلما كان الفاعل مخلوقا فأفعاله أولى .
* * *
الرابع فصل التوفيق مع الطاعة والمعصية مع الخذلان
واعلم أن التوفيق مع الطاعة ، والمعصية مع الخذلان مستوية ، واستطاعة الفعل مع الفعل مقارنة لا قبله ولا بعده ؛ لأن كل جزء من الاستطاعة مقرون بكل جزء من الفعل وهي عرض يحدث عند وجوده بالفعل مقارنة بخلق الله تعالى وهي غير سابقة على
هامش
( 1 ) [ إذا سأل ] في الأصل غير واضح ولعل ما أثبتناه صحيح .
( 2 ) قوله : « والهداية من الله تعالى فحينئذ لا يوصف بكونه مخلوقا » . قول مخالف للصواب ، فالمصنوع مخلوق ، والهداية من الله تعالى غير مخلوقة ؛ لأنها أحد أركان اسم من أسماء الله ، وهو الهادي ، فالهداية أثر ذلك الاسم . ( انظر العقيدة الواسطية ) .