وقال عليه السلام : « اقرءوا القرآن وسموا أنفسكم مؤمنين فو الّذي نفسي بيده كما أن الكافر لا ينفع عمله لا يخرجه من الكفر فكذلك لا يخرج المؤمن من دينه من الإيمان » .
وفي حديث ماعز أيضا ، حين أقر بالزنا بين يدي الرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فلو صار مرتدا لأمر بقتله قبل أن يسترجعه . والمعنى فيه أنّ الإيمان محلّه القلب ، والمعاصي محلها الأعضاء وهذا في محلين مختلفين ولا يتنافيان . وأما قول المرجئة : لا يضره الذنب مع الإيمان ؛ لأنها قالت : المؤمن في الجنة وإن ارتكب الكبائر ، واحتجت بقول الشاب الّذي جاء إلى معاذ ، رضي الله عنه ، فقال له : ما تقول فيمن يصلى ويزكّى ويصوم ويجاهد ويعتق غير أنه شك في الله ورسوله ؟ .
قال معاذ رضي الله عنه : هو كافر فله النار . وقال : [ 231 ] ما تقول فيمن لا يصلى ولا يزكى ولا يصوم ولا يحج بشيء غير أنه مؤمن بالله ورسوله ؟ قال : أرجو له وأخاف عليه .
قال الشاب : يا أبا عبد الله كما لا ينفع مع الشرك فكذلك لا يضر مع الإيمان شيء .
ثم مضى فقال معاذ : ليس في هذا الوادي أفقه من هذا الشاب .
ونحن نقول : احتججتم بقول الشاب ، وتركتم قول معاذ ؛ لأن قول الشاب خرج جوابا لقول معاذ : أرجو له وأخاف عليه ، وكان المراد من قوله : لا يضر مع الإيمان شيء ما هو المراد من قول معاذ : إن الإيمان لا يرتفع مع الكبيرة ، والدليل على الخوف أن الله تعالى أمر عباده بالتقوى ، قال تعالى :
وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
[ المجادلة : 9 ] ، وقال تعالى :
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
.
وقولكم يسقط يوجب إسقاط العبودية وتعطيل الربوبية ، وذلك جائز والله تعالى أعلم .
* * *