فالحواس الخمس : السمع ، والبصر ، والشم ، والذوق واللمس ، فبكل حاسة منها يدرك لإدراكه ، ومن الناس من أثبت في النفس حاسة سادسة تدرك بها عوارض النفس :
كالجوع ، والشبع ، والعطش ، والري .
والخبر الصادق على نوعين : أحدهما : خبر متواتر « 1 » ثابت على ألسنة قوم لا يتصور [ 6 ] اجتماعهم على الكذب ، والعلم به ثابت بطريق الضرورة ؛ كالعلم بالملوك الخالية ، والأمم السالفة في الأزمنة الماضية ، والبلدان النائية البعيدة .
والثاني : خبر الرسول المؤيد بالمعجزة والعلم به يوازى العلم الثابت « 2 » بالخبر المتواتر ،
هامش
( 1 ) قلت : الخبر المتواتر : يفيد العلم الضروري بشروط : الأول : أن يكونوا عالمين بما أخبروا به غير مجازفين ، فإن كانوا ظانين لم يفد القطع .
الثاني : أن يعلموا ذلك عن ضرورة من مشاهدة أو سماع ، وألا تكون المشاهدة والسماع على سبيل غلط الحس كما في أخبار النصارى ، وكذلك لو أخبروا متلاعبين أو مكرهين لم يوثق بخبرهم ولا يلتفت إليه .
الثالث : أن يبلغ عددهم إلى مبلغ يمنعهم في العادة من تواطئهم على الكذب ، ولا يفيد بعدد معين ، بل ضابطه حصول العلم الضروري به .
الرابع : وجود العدد المعتبر في كل الطبقات فيروى ذلك العدد عن مثله إلى أن يتصل بالمخبر عنهم .
واعلم أن الخبر المتواتر : يحصل بخبر المؤمنين ، والكفار ، والفساق ، والأحرار ، والعبيد ، والأطفال المميزين .
( 2 ) قوله : « والعلم به يوازى العلم الثابت بالخبر المتواتر » مردود ؛ لأن الخبر الّذي صح عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إما أن يكون متواترا أو آحاد .
فالأول : إذا ثبت لفظا أو معنى ، فهو يفيد العلم واليقين مطلقا ، فهي قطعية الثبوت ومنكرها كافر .