الله ، ولم يقبل ما لم تقترن به الشهادة بالرسول ، وهو قولك محمد رسول الله ولزم الخلق تصديق ذلك في جميع ما أمر ونهى وأخبر .
ونؤمن بالملائكة ، والنبيين ، والكتب المنزلة على المرسلين ، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين ، ونسمى أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ 163 ] معترفين ، وله بكل ما قال وأخبر مصدقين ولا نخوض في الله عز وجل ولا نمارى في الدين ولا نجادل في القرآن ونؤمن بالكرام الكاتبين ؛ فإن الله قد جعلهم علينا حافظين يكتبون أعمال بني آدم بحق ويقين ، خلقوا للطاعة ، معصومين من المعصية سوى هاروت وماروت فإنهما مخصوصان من بين الجملة ، فخواص الملائكة وعوامهم كلهم عبيد لله تعالى قانتين لأوامره ومشتغلين بعبادته بعضهم قائمون ، وبعضهم يسبحون ، وبعضهم يهللون ، وبعضهم شاخصون إلى العرش يدعون لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبعضهم حول العرش يطيرون قوله :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
[ الزمر :
75 ] .
وبعضهم ينزلون إلى الأرض بالمطر مع كل قطرة ملك ثم يعرج إلى السماء لقوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ السجدة : 5 ] .
فالحاصل كلهم في عبادة الله إلى يوم القيامة لا يفترون عنها طرفة عين ولا أقل منها ، ثم إذا كانت القيامة يقولون [ 164 ] كالمعذورين : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وحق ما ينبغي لك ، فانظر يا أخي إلى عبادتك ، فإنهم بتلك العبادة يعتذرون ، منذ خلق السماوات والأرض ابتداء طاعتهم ، ويوم انتهاء عبادتهم ، فأنت أي طاعة تعتذر ، فطاعتك كنقر الديك ، وامتلأت الغيبة في فيك وفي ليلتك أنت جيفة نائم وفي النهار شغلك أكل وشرب كالبهائم ، أين طلب الخلاص من النيران وأين الشوق إلى لقاء الرحمن وهم بتلك الصفة المليحة ، ونحن بهذه السيئة القبيحة .
* * *
فصل في هل المؤمنون أفضل من الملائكة أم العكس ؟
فإن قيل لك : فالملائكة بتلك الطاعة أفضل أم المؤمنون ؟ قال أهل السنة والجماعة :