18 - [ باب : في الإماتة والإحياء والقيامة والجزاء ]
يميت الخلق قصرا ثمّ يحيى * فيجزيهم على وفق الخصال
واعلم أن الله تعالى يميت الخلائق كلهم وهو حي لا يموت أبدا كما قال الله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
. وقال :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
الموت حق وسكراته حق فمن كان نقيا سهل الله عليه الموت ، ومن كان كافرا شقيا شدّد عليه الموت كما جاء في الأخبار ، وهو أول هول من أهوال يوم القيامة ، وسلط الله ملك الموت يقبض أرواح العالمين ، ونؤمن بأنه مأمور على قبض كل ذي روح ، يقبض الروح بأمر الله تعالى ، لقوله تعالى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ 136 ] ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
. خلافا للجهمى المخذول ، وكل لا يتقدم من أجله وله أجل واحد والمقتول ميت بأجله ليس له أجل آخر ، قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
والقتل فعل قائم بالقاتل فالموت وانزهاق الروح مخلوق « 1 » الله تعالى في الميت لا صنع للقاتل في المحل ، وكان قضاء الله موته في ذلك الوقت ، وأجل كل واحد منتهى عمره ، قوله تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
جعل لكل نفس أجلا معلوما مقدورا لا يستقدمها ولا يستأخرها ، والمقتول لو لم يمت بأجله ولا يخلو إما أن يكون أجله القتل والموت من غير تعيين أحدهما على المعنى أن له أجلين القتل والموت ؛ فإن لم يقتل يعيش له أجل الموت ، أو يكون أجله الموت على التعيين ؛ لا وجه للأول ؛ لأنه يؤدى إلى أن الله تعالى لا يعرف عواقب الأمور وهو جاهل عنها تعالى عن ذلك ، بل هو عالم الغيوب وعواقب الأمور ، ولا وجه للثاني ؛ لأنه إذا علم الله تعالى أنه يموت غدا بأجله يستحيل أن يؤدى إلى عجز الله تعالى من إحياء العبد إلى الغد ، وإنه [ 137 ] محال .
وأما وجوب القصاص والدية والعقوبة ، فاعتبار كونه مرتكب النهى والمحظور .
وقال بعض المعتزلة : [ . . . . . ] « 2 » ولكن قالوا : لو لم يقتل في هذه الحالة يموت بنفسه ،
هامش
( 1 ) ويدل عليه قوله تعالى :الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.
( 2 ) ما بين المعقوفتين كلمة مطموسة في الأصل .