الأنصاب « 1 » ، وكل ذلك سحت ؛ لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
[ المائدة : 90 ] ، إلا أن الشافعي قال : لا بأس باللعب بالشطرنج والسماع [ 77 ] وصورة السماع اجتماع القوم في مسجد أو في بيت أو في موضع آخر ، ولا يكون فيهم أمرد ، ولا امرأة ، ولا رقص ، ولا ركض الأرض ، ولا المعازف ، ولا يزعقون ، ولا يلعبون ، ولا يمتطون ، إلا أنهم يبكون ويصلون على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويهللون ويسبحون ، ويعظهم علماؤهم ، ويقرأ الأشعار قوالهم .
وعن عبد الرحمن وعمرو ، عن عرباض قالوا : وعظنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب « 2 » ، ولم يقل صرخنا ، ولا زعقنا ، ولا طرقنا
هامش
- والشطرنج من الميسر » .
وأخرجه عنه عبد بن حميد أنه قال : الشطرنج ميسر العجم .
وأخرجه عنه ابن عساكر أنه قال : لا يسلّم على أصحاب النرد شير والشطرنج .
قال ابن كثير : والأحاديث المروية فيه لا يصح منها شيء . ويؤيد هذا ما تقدم من أن ظهوره كان في أيام الصحابة .
وأحسن ما روى فيه ما تقدم عن علي ، رضي الله عنه ، وإذا كان بحيث لا يخلو أحد اللاعبين من غنم أو غرم فهو القمار وعليه يحمل ما قاله على أنه من الميسر . والمجوزون له قالوا : إن فيه فائدة ، وهي معرفة تدبير الحروب ، ومعرفة المكائد ، فأشبه بالسبق والرمي .
قالوا : وإذا كان على عوض فهو كمال الرهان . وقد تقدم حكمه ولا نزاع أنه نوع من اللهو نهى الله عنه .
ولا ريب أنه يلزمه إيغار الصدور ، وتنشأ عنه العداوات وتنشأ منه المخاصمات ، فطالب النجاة لنفسه لا يشتغل بما هذا شأنه ، وأقل أحواله أن يكون من المشتبهات ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات .
( 1 ) قلت : ليس هذا بحديث بهذا اللفظ ، ولعل المؤلف لم يقصد به نصا ، إنما قصد به معنى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن كذا وكذا ، ولم يقصد أنه حديث بهذه الصورة ، والله أعلم .
( 2 ) أخرجه أبو داود في كتاب السنة ، باب في لزوم السنة ( 4 / 200 ) حديث رقم ( 4607 ) .
والترمذي في كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ( 5 / 43 ) حديث رقم ( 2676 ) .
وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
وابن ماجة في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ( 1 / 16 ) حديث رقم ( 43 ) . -