مع كونه عالما بذاته وذلك ( لان العلم بالشيء غير العلم بغيره ) أي بغير ذلك الشيء من الأشياء الاخر ( والا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء ) لان العلم به حينئذ عن العلم بها وهو باطل وإذ كان العلم بشيء مغايرا للعلم بشيء آخر ( فيكون له تعالى بحسب كل معلوم علم ) على حدة ( فيكون في ذاته كثرة ) متحققة ( غير متناهية ) هي العلوم بالمعلومات التي لا تتناهى وذلك محال بالتطبيق ( والجواب انه ) أي ما ذكرتموه من كثرة العلم ( كثرة في الإضافات ) والتعلقات ( و ) ذلك لأنه لا نسلم تعدد ذات العلم بتعدد المعلومات بل ( العلم واحد ) تتعدد تعلقاته بحسب معلوماته ( وذلك ) أي تكثر الإضافات والتعلقات ( لا تمتنع ) لأنها أمورا اعتبارية لا موجودة * ( الرابعة ) من تلك الفرق ( من قال إنه لا يعقل غير المتناهي إذ المعقول متميز عن غيره ) لان العلم اما نفس التميز أو صفة توجبه ولأنه لو لم يتميز عن غيره لم يكن هو بالمعقولية أولى منه ( وغير المتناهى غير متميز عن غيره ) بوجه من الوجوه ( والا لكان له حد ) وطرف ( به يتميز ) وينفصل ( عن الغير ) وإذا كان له طرف ( فليس غير متناه هذا خلف والجواب من وجهين * الأول انه معقول من حيث إنه غير متناه يعنى ان المجموع من حيث هو مجموع متميز عن غيره بوصف اللاتناهي ومعقول بحسبه وان كانت آحاده غير متميزة كما ذكرتم ( وفيه نظر لان ذلك ) الوصف أعني اللاتناهي ( أمر واحد عارض لغير المتناهي وهو غير ما صدق عليه انه غير متناه والنزاع انما وقع فيه ) لأنه الموصوف باللاتناهي لا في ذلك المفهوم العارض لأنه موصوف بالوحدة ولما اتجه أن يقال المراد ان مجموع ما صدق عليه معقول باعتبار عارضه لا أن عارضه معقول في نفسه أشار إلى دفعه فقال ( وبالجملة فالنزاع في غير المتناهي تفصيلا لا اجمالا ) وما ذكرتم علم اجمالي لا منازعة فيه لا حد كيف ولا بد
شرح
والنقص تعالى عن ذلك فيلزم وقوع المحال ( قوله والا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء ) مبنى على أن العلم بشيء إذا كان عين العلم بشيء آخر في الجملة كان العلم بشيء عين العلم بكل الأشياء الآخر إذ الفرق بالعينية في البعض والغيرية في البعض الآخر تحكم لا يساعده ضرورة ولا برهان ( قوله فيكون في ذاته كثرة غير متناهية ) هذا انما يدل على رفع الايجاب الكلى وهو أن ليس جميع غيره معلوما له تعالى ومدعاهم السلب الكلى أعنى لا شيء من الغير بمعلوم له تعالى كما سيصرح به الشارح فدليلهم لا يطابق دعواهم فلو لم يذكر قوله غير متناهية لامكن تطبيقه عليه اللهم الا أن يبنى الكلام على أن نسبة ذاته إلى ذاته أرجح من نسبته إلى الغير أما نسبته إلى الغير فما لا يتفاوت فلو جاز في البعض جاز في الكل وفيه ما فيه فليتأمل ( قوله إذا المعقول متميز عن غيره ) وأيضا يلزم ثبوت العلوم الغير المتناهية المتعلقة بالمعلومات الغير المتناهية كما ذكرته الفرقة الثالثة ( قوله تفصيلا لا اجمالا الخ ) يريد