للعلم ذاته والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها ونسبة الذات إلى الكل سواء ) فإذا كان عالما ببعضها كان عالما بكلها ( والمخالف في هذا الأصل ) أيضا ( فرق ) ست * ( الأولى من قال ) من الدهرية ( انه لا يعلم نفسه لان العلم نسبة والنسبة لا تكون الا بين شيئين ) متغايرين هما طرفاها بالضرورة ( ونسبة الشيء إلى نفسه محال ) إذ لا تغاير هناك ( والجواب منع كون العلم نسبة ) محضة ( بل هو صفة ) حقيقة ( ذات نسبة ) إلى المعلوم ( ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة ) فان قيل تلك الصفة تقتضي نسبة بين العالم والمعلوم فلا يجوز أن يكونا متحدين قلنا هي تقتضي نسبة بينها وبين المعلوم ونسبة أخرى بينها وبين العالم وهما ممكنتان كما عرفت وأما النسبة بين العالم والمعلوم ونسبة أخرى بينها وبين العالم وهما ممكنتان كما عرفت وو أما النسبة بين العالم والمعلوم فهي بعينها النسبة الأولى من هاتين المذكورتين اعتبرت بالعرض فيما بينهما فلا اشكال ( سلمناه ) أي كون العلم نسبة محضة بين محله ومتعلقه ( لكن لا نسلم ان الشيء لا ينسب إلى ذاته نسبة علمية ) فان التغاير الاعتباري كاف لتحقق هذه النسبة ( وكيف لا ) يكون كذلك ( واحدنا يعلم
شرح
أعنى العلم على ما هو رأى الصفاتية أو بدونها على ما هو رأى النفاة ( قوله والمقتضى للمعلومية ذوات المعلومات ) قيل هذا يتوقف على اثبات كون الأشياء متساوية في صحة المعلومية ولعل المخالف لا يسلم ذلك ( قوله من قال من الدهرية ) المفهوم من سياق كلامه ان الدهرية يثبتون الواجب تعالى وأما ما سيذكره في النبوات من أن الدهرية على اختلاف أصنافهم ينفون القادر المختار فكأنه محمول على نفى القدرة والاختيار وان كان بعيدا من المشهور ( قوله لان العلم نسبة الخ ) قيل هذا انما يدل على عدم العلم بالعلم لا بالذات كما تراه الفلاسفة ومتأخروا المعتزلة والجواب أن المراد أن العلم للمعنى المصدري اعني الكشف والتميز نسبة لا يلائمه تقرير الجواب فتأمل ( قوله والجواب منع كون العلم الخ ) هذا الجواب لا يناسب ما ذكره في آخر المقصد الأول من مقاصد العلم في موقف الاعراض وقد ذكرت هناك فلينظر فيه ( قوله قلنا هي تقتضى الخ ) قيل العلم كما هو المختار صفة توجب تمييزا وانكشافا ولا شك في أن التميز والانكشاف نسبة بين العالم والمعلوم لا بين العلم وأحدهما فيعود الاشكال ويحتاج إلى الجواب التسليمى الذي ذكره وبالجملة ظهور المعلوم للعالم نسبة بينهما بالذات والعلم مرآة وآلة لتلك النسبة ونسبة الشيء إلى صاحبه أولى وأقدم من نسبته إلى آلته ( قوله ونسبة أخرى بينهما وبين العالم ) كون هذه النسبة نسبة أخرى لا يتوقف على تحقق التغاير بين العالم والمعلوم ولو بالاعتبار حتى يرد أن الكلام هاهنا مسوق على نفى اقتضاء ذلك التغاير لجواز أن يكون لشيء واحد بالنسبة إلى شيء آخر بعينهما نسبتان متغايرتان فان علم زيد بنفسه له نسبة إلى زيد بالقيام ونسبة أخرى إليه بالتعلق نعم بعد تحقق النسبتين حصل له وصفا العالمية والمعلومية وتحقق التغاير الاعتباري لكن هذا التغاير متفرع على تلك النسبة لا سابق عليها كما مر في بحث العلم من موقف الاعراض والمنفى هو اقتضاء سبق التغاير ( قوله اعتبرت بالعرض فيما بينهما ) فلا يلزم المغايرة بين العالم والمعلوم لان معناه حينئذ تعلق علمه بالمعلوم فلا يقتضي الا مغايرة العلم للمعلوم ( قوله فان التغاير الاعتباري كاف الخ ) قيل التغاير الاعتباري انما يكفى في تحقق النسبة بحسب الاعتبار لا بحسب نفس الامر فلا يثبت