تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ثواب طاعاته ثم اختلفا فقال الجبائي إذ زادت الطاعات أحبطت الزلات بأسرها من غير أن ينقص من ثواب الطاعات شيء وإذا زادت أحبطت الطاعات برمتها من غير أن ينقص من عقاب الزلات شيء وقال الامام الرازي مذهب الجبائي ان الطارئ من الطاعات أو المعصية يبقى بحاله ويسقط من السابق بقدره ومذهب ابنه انه يقابل اجزاء الثواب باجزاء العقاب فيسقط المتساويان ويبقى الزائد وعلى هذا يحمل قوله ( وقال الجبائي يحبط من الطاعات ) أي السابقة ( بقدر المعاصي ) الطارئة من غير أن ينقص من المعاصي شيء أصلا ( فان بقي له ) من تلك الطاعات ( زائدا ) على قدر المعاصي ( أثيب به والا فلا ولا يخفى انه تحكم وليس ابطال الطاعات بالمعاصي ) أي ابطال قدر من الطاعات السابقة بمساويه من المعاصي الطارئة ( أولى من العكس ) لأنه ابطال أحد المتساويين بالآخر ( بل العكس ) هاهنا ( أولى لما مر ) من أن الحسنة تجزى بعشر أمثالها والسيئة لا تجزى الا بمثلها ( وقال أبو هاشم بل يوازن بين طاعاته ومعاصيه فأيهما رجح أحبط الآخر ) وينحبط من الراجح أيضا ما يساوى مقدار المرجوح ويبقي الزائد فيكون الراجح حينئذ قد أحبط المرجوح على هذا الوجه الذي لا يستلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر ( ولما أبطلنا الأصل ) الذي هو استحقاق العقاب والثواب بالمعصية والطاعة ( بطل الفرع ) المبنى عليه وهو الاحباط مطلقا سواء كان بطريق الموازنة أو غيرها ( ثم نقول لهم ) أي للبهشمية ( كل واحد من الاستحقاقين ) المتساويين ( لو أبطل الآخر فأما معا فيكون الشيء موجودا حال كونه معدوما ) لان وجود كل منهما يقارن عدم الآخر فيلزم عدمهما معا حال وجودهما معا ( أولا ) معا ( بل ينعدم أحدهما فيبطل الآخر ثم يكر ) الآخر ( عليه فيغلبه وانه باطل لأنه لما كان قاصرا عن الغلبة قبل حتى صار مغلوبا فكيف ) لا يكون قاصرا عنها ( إذا صدر مغلوبا وقد يجاب ) بان كل واحد من العلمين يؤثر في الاستحقاق الناشئ من الآخر
شرح
تعالى ( قوله أثيب به ) ان قلت ما معنى الثواب به وانه منفعة خالصة دائمة مع أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار وسيجيء ان الايمان عبارة عن الاعمال عندهم قلت لعل مراده انه يثاب به بعد التوبة وبشرط تكميل الايمان ( قوله بالعكس أولى ) قد يجاب عنه بأن هذا انما يتم ان لو اعتبر عدد الطاعات والمعاصي وليس كذلك بل المعتبر اجزاؤها كما مر فيوازن أجور حسنة واحدة أو زار عشر سيئات ( قوله وقال أبو هاشم بل يوازن ) يؤيد مذهبه قوله تعالىفَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍالآية ( قوله فيكون الشيء موجودا حال كونه معدوما ) هذا على قول الجمهور من أن المعلول مع العلة أما إذا جوز أن يكون آن البطلان يعقب آن المجامعة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 310 | الإيجي