تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يشرح صدورهم للاسلام ) فلم يهتدوا إلى حقيقته ( ولم ينقل عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق ) الّذي ذكره الجاحظ والعنبري * المبحث ( الثالث غير الكفار من العصاة ومرتكبي الكبائر لا يخلد في النار لقوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
) ولا شك ان مرتكب الكبيرة قد عمل خيرا هو ايمانه ( فأما أن يكون ذلك ) أي رؤيته للخير ( قبل دخول النار ) ثم يدخل النار ( وهو باطل بالاجماع أو بعد خروجه عنها وفيه المطلوب ) وهو خروجه عن النار وعدم خلوده فيها

المقصد السابع في الاحباط

نبي المعتزلة على استحقاق العقاب ومنافاته للثواب ) واستحقاقه ( احباط الطاعات بالمعاصي ثم اختلفوا فقال جمهور المعتزلة ) والخوارج أيضا ( بمعصية ) أي بكبيرة ( واحدة تحبط جميع الطاعات حتى أن من عبد اللّه طول عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن لم يعبده أبدا ولا يخفى فساده ) لأنه الغاء للطاعات بالكلية ومناف للعمومات الدالة على ثواب الايمان والعمل الصالح قال الآمدي إذا اجتمع في المؤمن طاعات وزلات فاجماع أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم انه لا يجب على اللّه ثوابه ولا عقابه فان أثابه فبفضله وان عاقبه فبعدله بل له إثابة العاصي وعقاب المطيع أيضا وذهبت المرجئة إلى أن الايمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الايمان كما لا ثواب لطاعة مع الكفر وقالت المعتزلة ان كبيرة واحدة تحبط ثواب جميع الطاعات وان زادت على زلته وذهب الجبائي وابنه إلى رعاية الكثرة في المحبط وزعما أن من زادت طاعاته على زلاته أحبطت عقاب زلاته وكفرتها ومن زادت زلاته على طاعاته أحبطت
شرح
وهو باطل عندنا بل الكل بمحض خلق اللّه تعالى ( قوله فاما ان يكون ذلك قبل دخول النار الخ ) قيل لم لا يجوز ان يرى في النار تخفيف العذاب وتفاوت الدرجات فالأولى التمسك بالاجماع قبل ظهور المخالف ويمكن ان يدفع بان جزاء الايمان هو الثواب بالاجماع ودار الثواب هي الجنة ( قوله في الاحباط ) لا نزاع في احباط الطاعات بالكفر وأما بغيره فاثبته المعتزلة ونفاه أهل السنة احتجت المعتزلة بقوله تعالىوَلا تَجْهَرْوآله بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وبقوله تعالىفَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْوقوله تعالىلا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذىأجاب في شرح المقاصد بان من عمل عملا يستحق به الذم مع امكان عمله على وجه يستحق به المدح والثواب يقال إنه أحبط عمله كالصدقة من المن والأذى وبدونهما وفيه نظر لان الجواب انما يتم إذا حمل آية الصدقة على مقارنة المنّ والأذى إذ لو تأخرا عنها وابطلاها يثبت مدعاهم وذلك الحمل مخالف لظاهر النص ولا داعى لارتكابه على أن قوله تعالىإِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِيدل على ابطال السيئة بالحسنة فالظاهر جواز عكسه أيضا ( قوله إلى رعاية الكثرة ) لا بالنظر إلى أعداد الطاعات والمعاصي بل بالنظر إلى مقادير الأجور والأوزار فرب كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة ولا سبيل إلى ضبط ذلك بل هو مفوض إلى علم اللّه
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 309 | الإيجي