تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
( قوله
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
والشك في قدرة اللّه ) على احياء الموتى ( كفر و ) الجواب ان ذلك السؤال لم يكن عن شك في الاحياء أو القدرة عليه بل ( في الآية تصريح بأنه طلبه لان في عين اليقين من الطمأنينة ما ليس في علم اليقين فان للوهم باحداث الوساوس والدغادغ سلطانا على القلب عند علم اليقين دون عين اليقين ) وقد يقال انما سأل عن كيفية الاحياء لا عنه لان الإحاطة بالكيفية المفصلة أقوى وأرسخ من المعرفة الاجمالية المفضية إلى التردد بين الكيفيات المتعددة مع الطمأنينة في أصل الاحياء والقدرة عليه ( هذا وقد قال ابن عباس كان اللّه وعد أن يبعث نبيا يحيى بدعائه الموتى ) وذلك علامة ان اللّه تعالى قد اتخذه خليلا ( فأراد ) إبراهيم ( ان يعلم أهو هو ) و ( كيف ) لا تحمل الآية على ما مر و ( الشك في قدرة اللّه تعالى كفر وأنتم لا تقولون به ) فما هو جوابكم فهو جوابنا ومما يتمسك به من قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
فإنه كذب قلنا هو من قبيل الاسناد إلى السبب فان حامله على الكسر زيادة تعظيمهم لذلك الكبير ومنه نظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم والنظر في علم النجوم حرام وحكمه بأنه سقيم كذب قلنا إن النظر في النجوم ليستدل بها على توحيد اللّه وكمال قدرته من أعظم الطاعات وأما ترتيب الحكم بالسقم على النظر فلعل اللّه تعالي أخبره بأنه إذا طلع النجم الفلاني فإنه يمرض * ومنه قصة موسى عليه السلام والتمسك بها من وجوه * الأول قوله
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
ولم يكن قتله ) لذلك القبطي ( بحق ) أي لم يكن مباحا ولا على سبيل الخطأ بل كان قتل عمد عدوان ( لقوله
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
وقوله
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
وقوله
فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
* الجواب انه كان قبل النبوة ) وأيضا جاز ان يكون قتله خطأ وما صدر عنه من أقواله محمولا على التواضع وهضم النفس
شرح
التقدير كما يدل عليه ضمير الجمع في يشركون في آخر الآية ( قوله وقد قال ابن عباس رضى اللّه عنه الخ ) المذكور في الأربعين انه روى عن جعفر الصادق رضى اللّه عنه ان اللّه أوحى إليه انى أتخذ انسانا خليلا وعلامته انى أحيى وأميت بدعائه وهذه العبارة أظهر مما في الكتاب ( قوله قلنا هو الخ ) قيل وأيضا يجوز أن يكون قد وقف عند قولهكَبِيرُهُمْثم ابتدأ بقولههذا فَسْئَلُوهُمْوعنى به نفسه لان الانسان أكبر من كل صنم ولا يخفى انه تعسف سيما مع وجود بل ( قوله فلعل اللّه تعالى أخبره الخ ) وأيضا يحتمل أن يكون سقيما في ذلك الوقت فلم يكن قوله كذبا أو كان على تأويل الاستقبال كما في قوله تعالىإِنَّكَ مَيِّتٌأو أراد سقم القلب من الحزن بسبب عناد القوم وهاهنا بحث وهو ان إبراهيم عليه السلام صرح في حديث الشفاعة بصدور الكذب منه وأما ان المراد تصويره بصورة الكذب فذكره في مقام الشفاعة مع أنه ليس كذبا منه لا يصلح منه عليه السلام قيل ويمكن حمله على أنه من الكذبات
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 271 | الإيجي