تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الظالمين على تقدير الاكل منها والظلم ذنب * ( الخامس قوله تعالى ) حكاية عنهما
( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
والظلم ذنب كما مر آنفا والخسران لولا المغفرة دليل كونه كبيرة ( السادس قوله تعالى
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
) واستحقاق الاخراج بسبب ازلال الشيطان يدل على كون الصادر عنهما كبيرة ( قلنا ) في الجواب ( كيف يدعى انه في الجنة ولا أمة له ) هناك ( كان نبيا ) مبعوثا لتبليغ الاحكام ( وهل كان الاجتباء بالنبوة الا بعد تلك القصة ) كما يدل عليه قوله تعالى
فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ
فان كلمة ثم للترخى والمهملة فهذه القصة كانت قبل النبوة ( وهل الوقيعة ) أي الطعن ( في الأنبياء بمثل هذا ) المتمسك ( الظاهر دفعه الا للعمه ) والحيرة في الضلالة ( والجهل المفرط ) في الغواية ( وقد يتمسك في ذنبه ) أي ذنب آدم ( بقوله تعالى
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
) هي آدم
( وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها )
يعني حواء
( لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
الآية ) فان الضمير في قوله جعلا له شركاء راجع إليها إذ لم بتقدم ما يصلح لذلك سواهما والضمير في له للّه سبحانه وتعالى فقد صدر عنه الإشراك وقصته ان حواء لما أثقلت أي حان وقت ثقل حملها جاءها إبليس في غير صورته وقال لها لعل في
شرح
( قوله ولا أمة له هناك ) هذا جملة معترضة وخبران قوله كان نبيا وفيه بحث وهو ان قوله تعالىاسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَيدل على أنه أوحى إليه قبل خروجه من الجنة فيدل على نبوته عليه السلام فيها لا يقال الوحي لا يستلزم النبوة لقوله تعالىوَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِمع أن المرأة لا يتصور نبوتها لأنا نقول المفهوم مما ورد في حق آدم عليه السلام من الآيات هو اسماع الكلام المنظوم في اليقظة وهو المسمى بالوحي الظاهر والوحي المتلو ولم يثبت ذلك لغير النبي بل ربما جعل ذلك من خواص الرسول وأما القاء المعنى في الروع في اليقظة أو اسماع الكلام في المنام ويقال له الوحي والايحاء لغة وهو المراد بما ورد في حق أم موسى عليه السلام على ما صرح به في كتب التفسير فغير مختص به قطعا وأما انه ليس له أمة في الجنة فقد يجاب عنه بان حواء أمة له ورد بان الارسال إلى الواحد غير معهود ولذا قالوا في تعريف النبي هو من قال له اللّه تعالىأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِأو إلى قوم كذا ويمكن أن يدفع بأن غير المعهود هو الارسال إلى الواحد فقط والتعريف المذكور لا يقتضي كون الناس المرسل إليهم موجودا في ابتداء الارسال إذ لا شك ان البعض الذين يولدون بعد الارسال يدخلون فيه قطعا فآدم عليه السلام يجوز أن يكون مرسلا إلى حواء وبنيها ويكون الموجود في ابتداء الارسال هو حواء فقط لكن قال في الباب الأربعين لو كان آدم عليه السلام رسولا قبل الواقعة لكان رسولا من غير مرسل إليه لأنه لم يكن في الجنة بشر سوى حواء وكان الخطاب لها بدون واسطة آدم عليه السلام لقوله تعالىوَلا تَقْرَباوالملائكة رسل اللّه فلا يحتاجون إلى رسول آخر وأنت خبير بأن ما ذكره يدل على أن الوحي المذكور يستلزم النبوة مع أنهم صرحوا بأن نبوته عليه السلام ثبتت بالكتاب فكان الأقرب ان الخطاب بلا واسطة مع