( فقال الأستاذ بمجموع القدرتين على أن يتعلقا جميعا بالفعل ) نفسه وجوز اجتماع المؤثرين على أثر واحد ( وقال القاضي على أن تتعلق قدرة اللّه بأصل الفعل وقدرة العبد ) بصفته أعنى ( بكونه طاعة ومعصية ) إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا توصف بها أفعاله تعالى ( كما في لطم اليتيم تأديبا أو ايذاء ) فان ذات اللطم واقعة بقدرة اللّه وتأثيره وكونه طاعة على الأول ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره ( وقالت الحكماء وامام الحرمين ) هي واقعة على سبيل الوجوب وامتناع التخلف ( بقدرة يخلقها اللّه تعالى في العبد ) إذا قارنت حصول الشرائط وارتفاع الموانع ( والضابط ) في هذا المقام ( ان المؤثر اما قدرة اللّه أو قدرة العبد ) على الانفراد كمذهبى الشيخ وجمهور المعتزلة ( أو هما ) معا ذلك أما ( مع اتحاد المتعلقين ) كمذهب الأستاذ منا والنجار من المعتزلة ( أو دونه ) أي دون الاتحاد ( وحينئذ فاما مع كون إحداهما ) أي احدى القدرتين ( متعلقة للأخرى و ) لا شبهة في أنه ( ليس قدرة اللّه متعلقة لقدرة العبد ) إذ يستحيل تأثير الحادث في القديم فتعين العكس وهو أن تكون قدرة العبد صادرة عن قدرة اللّه تعالى وموجبة للفعل وهو قول الإمام والفلاسفة ( واما بدون ذلك )
شرح
أن الفرق بين المذهبين انما هو باعتبار ان خلق اللّه تعالى قدرة العبد بلا واسطة وبالاختيار وعند الفلاسفة بها وبالايجاب ( قوله وجوز اجتماع المؤثرين على أثر واحد ) قيل لعل مراد الأستاذان قدرة العبد غير مستقلة بالتأثير وإذا انضمت إليه قدرة اللّه تعالى صار المجموع مؤثرا في الفعل على أن كلا منهما جزء المؤثر أو صارت قدرة العبد مستقلة بتوسط هذه الإعانة وعلى هذا لا يرد عليه لزوم اجتماع المؤثرين على أثر واحد لكن المشهور من مذهبه ما ذكره الشارح ( قوله أي بكونه طاعة ومعصية ) يرد عليه أن هذه الصفة أمر اعتباري يلزم فعل العبد من موافقته لما أمر اللّه تعالى به أو مخالفته له فلا وجه لجعله أثر للقدرة كيف ولو قيل بوجودية الصفة المذكورة واستنادها إلى قدرة العبد لكان العبد موجودا لبعض الأشياء وهو مذهب بعض الاعتزال ويحتمل أن يقال كون الفعل طاعة أو معصية لما عرضه بالنسبة إلى محله نسبة إلى قدرة العبد وان لم ينشأ منها ( قوله وقالت الحكماء وامام الحرمين الخ ) قال شارح المقاصد هذا النقل من الامام وان اشتهر في الكتب الا انه خلاف ما صرح به في الارشاد وغيره ( قوله أن المؤثر اما قدرة اللّه تعالى الخ ) فيه بحث لان الترديد اما في المؤثر القريب في الفعل فلا يستقيم في قول الفلاسفة والامام واما في مطلق المؤثر فلا يتم الانفراد في قول المعتزلة لان القدرة الحادثة أثر القدرة القديمة وان اختير الأول ووجه بان مجموع القدرتين مؤثر قريب في الفعل وان كانت القديمة وحدها مؤثرة بعيدة قلنا بعد تسليم صحته فكذلك عند المعتزلة وبالجملة كما لم يظهر فرق بين مذهبي الفلاسفة والمعتزلة مما ذكره في التفصيل السابق لم يظهر من هذا الضابط أيضا نعم لو ذهبت المعتزلة إلى أن قدرة العبد صادرة عنه أيضا لكن لا بطريق الاختيار لا يلزم التسلسل بل بطريق الايجاب لظهر الفرق بين مذهبهم ومذهب الفلاسفة وصح