تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
منه ) من كونه موجودا وعالما وقادرا ومريدا وخالقا إلى غير ذلك ( لا يمنع تصوره الشركة فيه ولذلك يحتاج في نفيه ) أي نفى ما يعلم منه من صفات الألوهية ( عن الغير وهو التوحيد إلى الدليل وذاته المخصوصة بمنع تصوره من الشركة ) لان الموجودات الشخصية كذلك ( فليس المعلوم ذاته لمخصوصة وعكسه ) اعني قولنا ليس ذاته المخصوصة بالمعلوم ( هو المطلوب احتج الخصم بأنه لو لم يكن ) ذاته ( متصور ) معلوما ( لامتنع الحكم عليها بأنها غير متصورة و ) امتنع الحكم عليها ( بالصفات ) الأخر ( والجواب ظاهر ) وهو ان التصديق لا يتوقف على التصور بالكنه بل بوجه ما ( المقام الثاني الجواز وفي جواز العلم بحقيقة اللّه تعالى خلاف منعه الفلاسفة وبعض أصحابنا كالغزالى وامام الحرمين ومنهم من توقف كالقاضي أبى بكر وضرار بن عمرو وكلام الصوفية في لأكثر مشعر بالامتناع وانما منعه الفلاسفة ( لان المعقول اما بالبديهة وحقيقته ليست بديهية واما بالنظر والنظر اما في الرسم وهو لا يفيد الحقيقة واما في الحد ) فأذن لا نعلم الحقيقة الا بالبديهة أو بالحد وحقيقته تعالى ليست بديهية ( ولا يمكن تحديدها لعدم التركيب فيها لما مر فلا يمكن العلم بها * والجواب منع حصر المدرك ) بالكنه ( في البديهية والحد والرسم لجواز خلق اللّه تعالى علما متعلقا بما ليس ضروريا ) بالقياس إلى عموم الناس ( في شخص بلا سابقة نظر كما سبق ) من ( ان النظري قد ينقلب ضروريا ) لبعض الاشخاص ( وأيضا فالرسم وان لم يجب أن يفيد الحقيقة فلا يمتنع أن يفيدها

المرصد السادس في افعاله تعالى وفيه مقاصد

المقصد الأول في أن أفعال العباد الاختيارية

واقعة بقدرة اللّه سبحانه وتعالى
شرح
معلوميته يجعلون امتناع اكتسابه بالحد والرسم مبنيا على أنه لا تركيب فيه وان الرسم لا يفيد الكنه لا على أن الشخص لا يعرف بالحد والرسم والقائلون بحصول المعلومية لا يقولون أنه لا حقيقة له سوى أنه ذات واجب الوجود يجب كونه عالما قادرا سميعا بصيرا إلى غير ذلك من الصفات ( قوله لا يمنع تصوره الشركة فيه ولذلك يحتاج الخ ) اعترض عليه بأن من جملة ما علم منه الوحدانية بادلتها القاطعة ومع اعتبار ذلك لا يتصوّر الشركة ولا الافتقار إلى بيان التوحيد وأجيب بان هذا أيضا كلى إذ لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين وان كان المفروض محالا ( قوله الجواب منع حصر المدرك الخ ) منع الحصر انما يتم بجعل البديهي بمعنى البديهي بالنسبة إلى عموم الناس كما أشار إليه الشارح فلك أن تقرر الجواب بمنع عدم البداهة أيضا فتأمل ( قوله في أن افعال العباد الاختيارية الخ ) لا خلاف في أن افعال الغير الاختيارية للعباد مخلوقة له تعالى كما هو المشهور ولا في أن الكلام اللفظي القائم بالنبي عليه الصلاة والسلام على تقدير حدوثه مخلوقة له تعالى أيضا اما عندنا فظاهر وأما عند المعتزلة فأما بنفي اختياريته