من تلك الوجوه ( انما سألها بسبب قومه ) لا لنفسه لأنه كان عالما بامتناعها لكن قومه اقترحوا عليه وقالوا أرنا اللّه جهرة وانما نسبها إلى نفسه في قوله
أَرِنِي
( ليمنع ) عن الرؤية ( فيعلم قومه امتناعها بالنسبة إليهم بالطريق الأولى ) وفيه مبالغة لقطع دابر اقتراحهم وفي أخذ الصاعقة لهم دلالة على استحالة المسؤول ( وهذا تأويل الجاحظ ومتبعيه والجواب انه خلاف الظاهر ) فلا بد له من دليل ( و ) مع ذلك ( لا يستقيم أما أولا فلانه لو كان ) موسى ( مصدقا بينهم لكفاه ) في دفعهم ( أن يقول هذا ممتنع بل كان يجب عليه أن يردعهم عن عن طلب ما لا يليق بجلال اللّه كما ) زجرهم و ( قال إنكم قوم تجهلون عند قولهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وإلا ) أي وان لم يكن مصدقا بينهم بل كان القوم كافرين منكرين لصدقه ( لم يصدقوه ) أيضا ( في الجواب ) بلن تراني اخبارا عن اللّه تعالى لان الكفار لم يحضروا وقت السؤال ولم يسمعوا الجواب بل الحاضرون هم السبعون المختارون فكيف يقبلون مجردا اخباره مع انكارهم لمعجزاته الباهرة ( وأما ثانيا فلانهم ) لما سألوا وقالوا أرنا اللّه جهرة زجرهم اللّه تعالى وردعهم عن السؤال بأخذ الصاعقة فلم يحتج موسى في زجرهم إلى سؤال الرؤية واضافتها إلى نفسه وليس في أخذ الصاعقة دلالة على امتناع المسؤول لأنهم ( لم يروا الا أن أخذتهم الصاعقة ) عقب سؤالهم ( وليس في ذلك ما يدل على امتناع ما طلبوه بل ) جاز أن يكون ( ذلك ) الأخذ ( لقصدهم اعجاز موسى ) عن الاتيان بما طلبوه ( تعنتا ) مع
شرح
( قوله وفي أخذ الصاعقة الخ ) فائدة هذه المقدمة يظهر في قوله وليس في أخذ الصاعقة دلالة الخ ( قوله بل كان يجب عليه أن يردعهم ) وفي الكشاف انهم كانوا مؤمنين فردعهم موسى عليه السلام وعلمهم الخطأ فالحوا وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة فطلب الرؤية لتعلموا استحالته ويرتفع شبهتهم واعترض عليه بأنه لا يتصوّر من المؤمنين أن يقولوا لنبيهم لن نؤمن لك وأجيب بأنه لا يبعد عن قوم جبل طبعهم عن العناد الا ترى انهم بعد ما آمنوا أبوا عن قبول أحكام التورية حتى رفع اللّه تعالى الطور عليهم وقيل إن قبلتم ما فيها والا ليقعن عليكم وقالوا له بعد ما رأوا منه المعجزات الباهرة كفلق البحر ورفع الطور وغير ذلك اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون على أنه يجوز أن يراد بلن نؤمن لك سلب الاطمئنان فحينئذ لا اشكال أصلا ( قوله فكيف يقبلون مجرد اخباره ) فان قلت لا يلزم مما ذكر قبولهم مجرد اخبار موسى عليه السلام بل اللازم قبولهم قول السبعين المختارين أن اللّه تعالى قال كذا قلت السبعون وان سمعوا الجواب لكن موسى عليه السلام هو المخبر بأن المسموع كلام اللّه تعالى على أنهم إذا لم يقبلوه من موسى عليه السلام مع تأيده بالمعجزات فمن السبعين أولى كذا في شرح المقاصد والكلام يعد محل تأمل ( قوله فلم يحتج موسى في زجرهم ) هذا إذا كان أخذ الصاعقة لهم قبل سؤال موسى عليه السلام للرؤية كما هو المفهوم من قوله تعالىفَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُبفاء التعقيب بلا مهلة