مستندا إلى طبيعة واحدة بل إلى صور متعددة فان الفلك قد حصل له صورة نوعية تقتضي كرية شكله لكن اتصلت به صورة أخرى أفرزت عنها كرة أخرى تختص بها هي كوكب أو تدوير أو خارج مركز فلزم من ذلك أن يبقى في الفلك الأول نقرة أو متمم متصور بالصورة الأولى فقط لا يقال حلول الصور المختلفة لا يكون الا لاختلاف المواد أو لاختلاف استعدادات مادة واحدة ولا يتصور ذلك في الفلك لأنا نقول له أن يمنع الحصر إذ من الجائز أن يكون اختلاف الصور في بعض البسائط مستندا إلى أسباب تعود إلى الفواعل كما جاز استناده إلى أمور تعود إلى القوابل لكن يبقى عليه أنه يلزم اجتماع صورتين نوعيتين
شرح
لا يوجد فيها حكم المقدمة المذكورة فهي سند للمنع وليس نقضا للمقدمة المذكورة إذ لم يذكر عليها دليل حتى ينتقض بتخلف الحكم عنه فالجواب لا يكون الا باثبات المقدمة الممنوعة فتقريره ان المقدمة المذكورة بديهية عند التأمل والصورة التي هي سند المنع ومنشأ الاشتباه في تلك المقدمة ليست مما نحن فيه لان الافعال هنا متعددة ( قوله إلى أسباب تعود الخ ) وتلك الفواعل لا يجوز أن تكون نفسا لان تعلقها بالاجرام بعد حلول الصورة النوعية فيها والعقول نسبتها إلى الكل سواء منع هذه المقدمة يهدم كثيرا من القواعد التي بنوا على هذه المقدمة كما لا يخفى على المتتبع
هامش
( قوله تختص بها ) أي تختص هذه الكرة الأخرى بتلك الصورة الأخرى ويجوز التعكيس في ارجاع الضميرين المذكورين في قوله تختص بها ( قوله هي كوكب أو تدوير ) أي هذه الكرة الأخرى هي كوكب أو تدوير الخ ) وقوله فلزم من ذلك ان يبقى في الفلك الأول نقرة الخ لا يلزم من حصول هذه النقرة في الفلك أن يكون قابلا للخرق فان مرادهم من ذلك أن لا يقبل الخرق بعد تحصله وتكمله في نفسه وما ذكر من النقرة كان معتبرا في تحصله وتكمله في نفسه وقوله متصور بالصورة الأولى فقط أي متصور بصورة الفلك الكلى يعني أن لا يكون للنقرة ولا للمتمم صورة أخرى غير صورة الفلك الأول حتى يلزم اختلاف فعل الطبيعة الواحدة في المادة الواحدة بل كون الصورة الأخرى للكواكب أو للتدوير أو للخارج المركز لكن الاستحالة في ذلك كما يذكره ( قوله الا لاختلاف المواد ) وهذا كاختلاف الهيولى في الأفلاك الكلية وكاختلاف المواد العنصريات المركبة وقوله أو لاختلاف استعدادات مادة واحدة وهذا ظاهر في العنصريات كما هو المشهور وقوله ولا يتصور ذلك في الفلك اى في الفلك الواحد فقط وان كان متصورا في الأفلاك المقدرة كما ذكرنا ( قوله إلى أسباب تعود إلى الفواعل ) الفواعل اما أن تكون متغايرة بالذات فيصور وجودها في الأفلاك والعناصر ويتصور كونها أسبابا للصور المتعددة أيضا واما أن تكون متغايرة بالاعتبار فيتصور أيضا وجودها في الأفلاك والعناصر أما في العناصر فظاهر وأما الأفلاك فكالعقل التاسع مثلا فان له جهات عقلية واعتبارات مختلفة يسميها قرا وجد هو العقل العاشر والقمر والتدوير وحامله والخارج المركز والجوزهر والفلك الكلى للقمر وكذا قد أوجد الصورة النوعية لهذه الكرة وقد أوجد الهيولى والصورة الجسمية هناك أيضا كما ذكروا ( قوله اجتماع صورتين نوعيتين في الكوكب الخ ) إحداها الصورة النوعية لهذا الكوكب