تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ذراع وعلى هذا تكون نسبة طول أعظم جبل عليها وهو ما ارتفاعه فرسخان وثلث كنسبة سبع عرض تلك الشعيرة إلى الذراع تقريبا ( فلا تخرجها ) تلك الخشونات التي لا قدر لها بالنسبة إليها ( عن كونها كرية بجملتها لا يغني ) أي لا يفيد قولهم المذكور اندفاع ذلك السؤال ( إذ الكرية ) الحقيقة ( لا تقبل الأشد والأضعف ) حتى يتصور وجود الكرية الضعيفة في الأرض مع تلك الخشونات القادحة في كمال الكرية فاذن حقيقة الكرية منتفية عنها قطعا بل وجه دفعه أن يقال شكلها الطبيعي هو الكرة الا أنه وقعت هناك أسباب خارجة عنها كالرياح والأمطار والسيول فانثلم بها جزء من الأرض ثم إن اليبوسة التي فيها حافظة لما حصل لها من الاشكال فلا جرم ففي شكل الأرض على ذلك الانثلام المقتضى لتلك الخشونات فيكون خروجها عن شكلها الطبيعي بتلك الأسباب وذلك لا يقدح في اقتضاء طبيعتها الشكل الكري كما ادعيناه فان قيل كون اليبوسة المستندة إلى طبيعة الأرض حافظة للشكل القسري المانع عن الشكل الطبيعي يقتضي كون الطبيعة الواحدة مقتضية لشيء ولما لم يمنع من حصول ذلك الشيء وذلك باطل قطعا أجيب بأن الطبيعة اقتضت شكلا مخصوصا واقتضت أيضا كيفية حافظة للشكل مطلقا فهذا الاقتضاء لا يخالف الاقتضاء الأول بل يؤكده لو خليت وطبيعتها لكن لما أزال القاسر الشكل ولم يزل الكيفية صارت الكيفية حافظة للشكل القسري ومانعة بالعرض عن العود إلى الشكل الطبيعي ولا استحالة في ذلك * الوجه ( الثاني الأفلاك المكوكبة فيها نقر ) أي حفر ترتكز الكواكب فيها ( مختلفة بالقدر ) لأنها مساوية لمقادير الكواكب المختلفة الاقدار المالئة لتلك النقر ( والوضع ) أي مختلفة بالوضع أيضا لان تلك النقر موجودة في موضع من الفلك أي جانب منه دون آخر فقد اختلف فعل الطبيعة الواحدة في مادة واحدة وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن الاختلاف المذكور ليس
شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله أجيب الخ ) خلاصته ان ما يمنعه اليبوسة عن الشكل الطبيعي فعل عرضى لا ذاتي حتى ينافي اقتضاء الطبيعة لها ( قوله الأفلاك المكوكبة فيها الخ ) هذا على مذهب قوم اثبتوا للكواكب نفوسا محركة إياها وحركات وضعية على أنفسها كما اثبتوا لافلاكها واما على مذهب قوم اثبتوا الكل فلك من الأفلاك نفسا محركة وان الكواكب أجزاء متصلة بالافلاك غير متحركة ممتازة عنها بالإشارة والشكل فهي كابعاض خشب مختلفة بالوانها فلا نقر ولا اختلاف في الموضع ولا ارتكاز الا بالوهم ( قوله وقد أجاب بعضهم الخ ) قد عرفت ان السؤال المذكور منع لمقدمة الدليل ولا يمكن جعله معارضة في المقدمة بعد إقامة الدليل على خلافها فإنه بيان صورة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 74 | الإيجي